الحذف ... ولم يتحرر الكاتب من علامات الترقيم؛ كما يفعل بعض كتاب القصة القصيرة جدًا.
أما علامات الحذف والنقط المتتالية الدالة على حذف منطوق كلامي فهي حاضرة بقوة، ولا تكاد تخلو منها قصة؛ وذلك من أجل تحقيق التكثيف اللغوي، والغموض الفني المقصود الذي يعمد إليه القاص عن سبق إصرار وترصد، إيمانًا منه بأن النص الجيد لا بد من أن يكون غامضًا؛ بحيث لا يهب نفسه للقارئ بسهولة؛ لذا نراه في نصوصه القصصية القصيرة جدًا يتحاشى التصريح والوضوح الذي يجعل القارئ يصل إلى المعنى بدون أدنى مشقة، ودون أن يكلف نفسه عناء التفكير واستخدام العقل في اقتراح الأجوبة المناسبة ومشاركة السارد في بناء المعنى، وبالتالي يصل القراء جميعهم إلى استخلاص معنىً واحد؛ فيموت النص نتيجة لذلك. بل إن القارئ - كما يعتقد الكاتب- مُطالب بأن يساهم في بناء النص من خلال ملء الفراغات والبياضات التي يتركها القاص عمدًا، قصد استدراج المتلقي لممارسة لعبة التأويل.
ومن القصص التي يتجلى فيها الحذف والإضمار قصة"البديل"التي استعمل القاص فيها نقط الحذف الثلاث التي تحيل على الفضاء المحذوف، وغياب المنطوق اللغوي، والتي يمارس الكاتب عبْرها لغة التخييل والتوهيم وبناء النص. يقول:
"كما عرين الأسد لا يخلو قلبه من"العظام""
قلب الآخرين مختلف ... ربما ..
نبضات قلبه واهنة، لكن حارقة ...
هل يبحث عن قلب آخر .. ؟
مستحيل ...
فما القلب يبغي، لكن من يسكنه .." [1] ."
(1) ميمون حرش: نجي ليلتي، م. س، ص: 26.