فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 84

الرواية. ونلاحظ هذا التأصيل جليًا عند بعض الكتاب المغاربة سواء بطريقة جزئية أو بطريقة كلية؛ مثل: مصطفى لغتيري، وجمال بوطيب، ومحمد تنفو، وجمال الدين الخضيري الذي كتب أخيرًا مجموعة تراثية متميزة عربيًا، وهي بأكملها تأصيل في تأصيل، تحت عنوان (حدثني الأخرس بن صمام) [1] .

هكذا يصل الباحث جميل حمداوي إلى أن للقصة القصيرة جدًا تاريخًا طويلًا يتمثل في مجموعة من المراحل والحقب التي قطعتها في مسيرتها، وقد حصرها في خمس مراحل: المرحلة التراثية، مرحلة الكتابة اللاواعية، مرحلة الوعي بتجنيس القصة القصيرة جدًا، مرحلة التجريب والمثاقفة، مرحلة التأصيل.

المطلب الثاني: القصة القصيرة جدًا في المغرب: النشأة والتطور

ظهرت القصة القصيرة جدًا بالمغرب في فترة مبكرة، وبالضبط في سنوات السبعين من القرن الماضي. فقد أورد عبد الرحيم مودن، في كتابه (معجم مصطلحات القصة المغربية) ، نصوصًا قصصية قصيرة جدًا لعبد الكريم التمسماني سماها صاحبها (قصص قصيرة جدًا) ، وتعتمد هذه النصوص على التكثيف والاختزال واللغة التلغرافية ... وقد نشرت هذه النصوص سنة 1974 م. ونشر محمد جبران أيضًا قصتين قصيرتين جدًا سنة 1989 م. وقد أثبت عبد الرحيم مودن مجموعة من المصطلحات التجنيسية القريبة من القصة القصيرة جدًا؛ مثل: قصة صغيرة، وأقصوصة صغيرة، وأقصوصة في دقيقة، ولوحة قصصية، وخاطرة ... ومن جهة أخرى، نشر محمد علي الرباوي قصة قصيرة أدرجت ضمن أدب الخاطرة، عنوانها (الإبريق) ، لكنها بالفعل قصة قصيرة جدًا بكل مقوماتها الفنية والجمالية، نشرت بجريدة العلم سنة 1973 م، وهاهو نصها: (الليلُ يتكسّع في الطرقات. ظلالُ الجِنّ تَراها عيُون الأطفال في زوايا

(1) نفسه، ص: 10 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت