فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 84

وهكذا فإن اعتماد هذه المجموعة القصصية على تقنية التناص، وسّع آفاق النص ودلالته، وكثف القاص من خلاله البعد الدلالي للغة؛ مما جعل النص ثريًا ومُمتعًا في الآن نفسه.

المبحث الرابع: البعد الفانطاستيكي

من المعلوم أن تودوروف (T.Todorov) من أبرز النقاد الغربيين الذين نظّروا للأدب الفانطاستيكي، وذلك في كتابه"مدخل إلى الأدب العجائبي"، ولم يخرج النقاد العرب - حسب ما تتبعت- عما جاء به، رغم اختلافٍ بينهم في التسميات والمصطلحات، التي شاع من بينها مصطلح"العجائبي"ترجمة لمفهوم"الفانطاستيك"الغربي، الذي التزمه عدد من النقاد، رغم قصوره مقارنة بنظيره الأجنبي (Fantastique) .

والعجائبي، حسب تودوروف،"هو التردد الذي يحسه كائن لا يعرف غير القوانين الطبيعية، فيما يواجه حدثًا فوق طبيعي حسب الظاهر" [1] . فهو"شكل من أشكال القص، تعترض فيه الشخصيات، بقوانين جديدة، تعارض قوانين الواقع التجريبي. وتقرر الشخصيات، في هذا (النوع العجائبي) ، ببقاء قوانين الواقع كما هي."

أما الفانطاستيك الذي يقابل (العجائبي) ، فيقع بين (الخارق) و (الغريب) ، محتفظًا بتردد البطل بين الاختيارين، كما يحدد ذلك تودوروف. من هنا كان إطلاق (القصة العجائبية) ، و (الحكاية العجائبية) " [2] ."

فالأدب الفانطاستيكي/ العجائبي إذًا يستند إلى:"تداخل الواقع والخيال، وتجاوز السببية، وتوظيف الامتساخ والتحويل والتشويه ولعبة المرئي واللامرئي، دون أن ننسى حيرة القارئ بين عالمين متناقضين: عالم الحقيقة الحسية وعالم التصور والوهم والتخييل. فهذه الحيرة هي"

(1) تزفيتان تودوروف: مدخل إلى الأدب العجائبي، ترجمة: الصديق بوعلام، دار شرقيات، القاهرة، ط: 1، 1994 م، ص: 44.

(2) سعيد علوش: معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة (عرض وتقديم وترجمة) ، م. س، ص: 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت