فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 84

التي توقع المتقبل بين حالتي التوقع المنطقي والاستغراب غير الطبيعي، وذلك أمام حادث خارق للعادة، لا يخضع لأعراف العقل والطبيعة وقوانينهما" [1] ."

وحين نتصفح مجموعة"نجي ليلتي"للمبدع ميمون حرْش تستوقفنا ظاهرة العجائبية، والتي تبدو حاضرة حضورًا قويًا في نصوص كثيرة من هذه المجموعة القصصية، إلى جانب الواقعي طبعًا. فالقاص يُشَغل الامْتساخ الفانطاستيكي، ولغة التحولات العجيبة، وينتقل من عالم الألفة إلى عالم الغرابة والتعجيب.

ففي قصة"اللعبة"، يلجأ القاص إلى أنسنة الحياة؛ مما يُحيل المشهد إلى اللامعقول، فهو يصور الحياة امرأةً يقول إنه يُلاعبها الشطرنج، وهي تعلن التحدي وتترصده، وهو يُخاتلها ويُمثل معها دورًا ليس لهما. تقول القصة:

"للحظة فقط تخيلت نفسي فارسًا مغوارًا"

واثقًا .. أواجه الحياة ..

"لاعبتها الشطرنج، والخيل ترادفت"

فرسي جموح، عِتقها يبينُ من أصواتها

أغار بها واترًا ..

فتعلن التحدي، وأقرر الاقتحام ..

تترصدني، وأخاتلها

نتماهى ونمثل دورًا ليس لنا ..

هكذا من لعبة لأخرى .." [2] ."

كما تبرز ملامح الكتابة العَجائبية في قصة"رؤوس تماسيح .."؛ حيث انتقل القاص، من خلالها، من الواقعية نحو الغرائبية. يقول:

(1) جميل حمداوي: دراسات في النقد الروائي بين النظرية والتطبيق، دار نشر المعرفة، الرباط، ط: 1، 2013 م، ص: 226.

(2) ميمون حرش: نجي ليلتي، م. س، ص: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت