فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 84

جديدة، فهو يصوغها بطريقة جديدة اعتمادًا على دلالتها التراثية لتخدم النص القصصي، وتثري دلالته الرمزية. فأنت ترى أنه استدعى شخصية السليك في قصة"بروكِست. com"مصرحًا بدلالتها الإجرامية. تقول القصة:

"كالسليك في عدوته، ينقض على ضحاياه"

على الهواء مباشرة يسلب، وفوق دراجته النارية

يصلب ..

داخل بيته ينام .. قرير العين ..

حقوق الإنسان، في داخله، تدعمه وتصونه

فلا وخز ضمير، ولا عتاب قلب

في الخارج كلاب الدنيا تنبح من أجله،

هو واحد منها، من أجلها يعيش، وبسببها ينتقم ..

وكلما فرغ ينصب .." [1] ."

فبمجرد سماع"السليك"نستحضر شخصية إجرامية، فقد كان من شعراء الصعاليك العدائيين، ومن أدل الناس بالأرض، وأشدهم عدوًا، لا تلحق به الخيل، وكان يُضرب به المثل فيُقال:"أعدى من السليك". وقد عمد الكاتب إلى الاستعانة بهذه الشخصية التراثية بما تحمل من معان ودلالات لوصف ظاهرة مجتمعية تدل على غياب الأمن في المجتمع، وتتمثل في انتشار ظاهرة السرقة العلنية، في الشوارع، على غرار ما كان عليه الأمر في عصر السليك، في الجاهلية الجهلاء.

لذا فإن استحضار مثال هذه الشخصيات ليس مجانيًا، وإنما يعمد القاص إلى استدعائها عن سبق الإصرار والترصد. ومن خلالها استطاع الكاتبُ أن يُكثف للقارئ ما يقرأه في صفحات ...

(1) ميمون حرش: نجي ليلتي، م. س، ص: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت