فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 84

وإذا ما تتبعنا التناص في هذه المجموعة، سنجد أنماطه متعددة، وهو ما يشي بتعدد المرجعيات الثقافية عند القاص المبدع ميمون حرش.

فأما التناص الديني فهو حاضر بقوة؛ إذ كثيرًا ما يستدعي القاص لفظة من السياق القرآني ويَسْتنبتها في غير سياقها، أو يَمْتص النص القرآني ويَعمد إلى تذويبه في نصه القصصي مع إبقاء كلمة أو أكثر من الكلمات الدالة على النص الغائب، ومن هنا يصعب اكتشافه في كثير من الحالات ما لم يكن القارئ مطلعًا على النص القرآني الموظف.

ومن نماذج هذا النمط قوله في قصة"الوسادة الخالية":

"بلغا من الكبر عتيًا، ومع ذلك للشيخوخة"

نزوتها، ورحم الله موقظها.

تنظر إليه، وينظر إليها .. ثم نزوة تبغي كشف

عورة.

قالت له:

"سيدى الحاج، غازلني وخذني إليك كما في"

فيلم"الوسادة الخالية".

قال:

"المشكل ليس في الوسادة فقط، فليست"

وحدها الخالية." [1] . فهذا النص يحيلنا على قصة زكريا عليه السلام الواردة في سورتي مريم وآل عمران، وملخصها أن زكريا عليه السلام لما كَبُر سنه وبلغ من الكبر عتيًا، دعا ربه أن يهب له ذرية طيبة؛ لأنه رأى مريم ترزق من عند الله بغير حساب. فاستجاب الله دعاء زكريا، وكان أمرًا خارقًا للعادة تَعجب منه؛ حيث قال لما بُشّر بغلام اسمُه يحيى: رَبِّ أَنى يَكُونُ لِي"

(1) ميمون حرش: نجي ليلتي، م. س، ص: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت