وإذا كان للقصة القصيرة تاريخٌ معروف في أدبنا الحديث، أتاح لها مُراكمَة كمٍّ مهمٍّ من النصوص والمتون، على اختلاف مضامينها وجمالياتها واتجاهاتها وحساسياتها، سوغ لنا، منذ أمد، الحديث عن جنس القصة القصيرة، فإن الأمر، بالنسبة لها، يختلف تمامًا! ذلك بأن عُمْرها في أدبنا- على الأرْجح- لا يتعدى الأربعة عقود، وأنّ التسليم بشرعية وُجودها ما يزال مثارَ خلاف حادّ بين الدارسين، وأن ما رُوكِمَ إبداعيًا فيها على امتداد رقعة العالم العربي غير كافٍ بَعْدُ لنتحدث باطمئنان عنها بوصفها جنسًا قائمًا بذاته. إنها، في الحقيقة، نوعٌُ سردي حديث ... تشترك مع عددٍ من الفنون والألوان والأجناس الأدبية بمقومات، بقدر ما تستميزُ منها بجملة من الخصائص الفنية والشكلية" [1] ."
(1) فريد أمعضشو: قضايا القصة القصيرة جدًا (من النقاد إلى نموذج سعاد مسكين) ، م. س، ص: 91، بتصرف.