مقدمة كتابه"دراسات في القصة القصيرة جدًا":"تسعى هذه الدراسة إلى الدفاع عن القصة القصيرة جدًا، بوصفها جنسًا أدبيًا مستقلًا، له أركانه وميزاته التي تميزه من فنون النثر الأخرى، وتجعل منه مصطلحًا مستقرًّا تنضوي تحته مجموعة من النصوص الإبداعية التي تشترك بصفات محددة" [1] .
أما الدكتور جميل حمداوي فقد قدم دراسة مطولة تحدث فيها عن قضية التجنيس، والقوانين التي يُنطلق منها لمعرفة هل القصة القصيرة جدًا جنس أدبي جديد، أم إنها نوع من جنس أدبي، ومجرد فرع من فروع القصة القصيرة؛ فتحدث عن قانون المماثلة، والتواتر، والأهمية، والقيمة المهيمنة، والثبات، والتطور، والعدد، وأفق الانتظار، والتمثيل، والتراكم، والتكامل، والمقارنة، والمشابهة، والتوصيف، والتصنيف، والتقسيم، ... وغيرها من القوانين التي تسعفنا في عملية التجنيس والتصنيف والتمييز والتنميط، ليصل الباحث بعد ذلك إلى أن القصة القصيرة جدًا جنس أدبي بامتياز؛ مثل الرواية والقصة القصيرة [2] .
غير أننا، بقليل من التأمل، ندرك -كما لاحظ الدكتور فريد أمَعضشو- عام 2012 م،"أنه من السابق لأوانه، في نظرنا، اعتبارها جنسًا أدبيًا قائمًا شأنَ القصيدة والرواية وغيرهما من الأجناس الأدبية المعروفة. إنها - في وضعيتها الآنية - مجردُ نوع أدبي؛ كما أكدت سعاد مسكين وآخرون، يندرج ضمن جنس عامّ هو القصة القصيرة. ويقتضي ذلك، من بين ما يقتضيه، استمرار جملة من خصائص الأصل في سائر الفروع المُنضوية تحته، ولكنْ دون أن يعني ذلك، إطلاقًا، حلول الفرع محلَّ الأصْل بديلًا ومعوِّضًا؛ لأن كلاّ منهما يظل محتفظًا بقالبه الخاص وبميزاته الأثيلة الفارقة ..."
(1) يوسف حطيني: دراسات في القصة القصيرة جدًا، م. س، ص: 5.
(2) جميل حمداوي: دراسات في القصة القصيرة جدًا، دار نشر المعرفة، الرباط، ط: 1، 2014 م، ص: 103 وما بعدها.