فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 84

وقد كتبت نصوص هذه المجموعة الثانية ما بين 2012 م و 2013 م، وصدرت ضمن منشورات المهرجان العربي الثاني للقصة القصيرة جدًا بالناظور- رقم 3 - . وقامت الفنانة خديجة طجاوي برسم غلافها الخارجي. وتضم المجموعة ستًا وثمانين قصة تتراوح أحجامها بين أربعة أسطر؛ كما في قصة"لا يستويان"، وتسعة عشر سطرًا؛ كما في قصة"العانس"، التي تعد أطول قصص المجموعة، وتقع في صفحة ونصف من الحجم المتوسط.

وتتسم المجموعة بالغموض الفني المقصود، والتكثيف اللغوي المختزل، وتوظيف الغرابة التي أساسها اللامعقول، والذي يتجلى بادئ ذي بدء في العنوان الخارجي، حيث جاءت المجموعة موسومة بـ"نجي ليلتي".

ومعلوم أن النجيّ من النَّجْوى، والنَّجْوُ: السّرُّ بين اثنين. يُقال: نَجَوْتُه نَجْوًا أي سارَوْته، وكذلك ناجيته. ويقال: فلانٌ نجِيُّ فلان أي يناجيه دون سواه. وفي التنزيل العزيز: {فلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجيًّا} [1] ؛ أي اعتزلوا مُتناجين. والجمع أَنْجيَةٌ. وقد يكون النَّجيُّ والنَّجْوى اسمًا ومصدرًا [2] .

وإذا ما تأملنا هذا العنوان فسنجده قد صيغ في إطار الجملة الاسمية. فكلمة (نجي) خبر لمبتدإ محذوف تقديره"هذا نجي"، وهو مضاف، و (ليلتي) مضاف إليه، وهو من إضافة المظروف إلى الظرف، وإن شئت قلت من إضافة المصدر إلى المفعول فيه - أي التناجي الواقع في ليلتي-. و (ليلتي) مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر.

وتتميز العناوين الداخلية بهيمنة التركيب الاسمي، والمؤالفة بين اللغة العربية الفصحى واللغة الأجنبية.

(1) سورة يوسف: الآية 80.

(2) ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت، مج: 15، مادة (نجا) ، ص: 308 - 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت