فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 84

العالم العربي عمومًا، وفي المغرب على وجه الخصوص. وكان من أهم النتائج المتوصل إليها في هذا المبحث أن القصة القصيرة جدًا تطورت بشكل كبير في الجهة الشرقية من المغرب؛ حيث ظهر - ولاسيما في الآونة الأخيرة - كُتّاب كُثر مارسوا كتابة القصة القصيرة جدًا، وصدرت الكثير من المجموعات القصصية المتميزة في هذه الجهة؛ ففي عام 2012 م - مثلًا- وصل عدد المجموعات الصادرة في الجهة إلى أزيد من سبع مجموعات. أما عام 2013 م، فقد وصل العدد إلى أزيد من اثنتي عشرة مجموعة؛ مما يعني أن القصة القصيرة جدًا في شرق المغرب في تطور مستمر.

أما الفصل الثاني، فقد تركز جُهد البحث فيه على استخراج أبرز الخصائص والجماليات الفنية التي حفلت بها مجموعة"نجي ليلتي"للقاص ميمون حرش، وكان من أهم النتائج التي توصلتُ إليها ما يلي:

1 -إنه يعمد إلى الغموض الفني (بوصفه من متطلَّبات الأدب الرفيع؛ في نظر عدد من المبدعين والناقدين) ، ويستخدم لغة شعرية، ويجنح إلى الكثافة العالية، ويبتعد عن اللغة الواصفة المباشرة؛ ممّا يَجْعل النص القصصي لديه نخبويًا بامتياز. وكان مما ساعده في ذلك لجوؤه إلى الترميز والتناص؛ فمن خلالهما استطاع القاص أن يُعبرَ عن المعاني الكثيرة بأسلوبٍ موجز وموح، وأن يرفع قيمة النص فنيًا، ويثريه دلاليًا.

2 -لمستُ امتلاكه عمقًا ثقافيًا واسعًا. فقد لاحظتُ توظيف القاص للتراث بشكل كبير؛ فهو يُوظف الشخصيات التراثية والأشعار العربية والأمثال والتراث الشعبي وغير ذلك.

وقد أخذت الأبيات الشعرية النصيب الأكبر من هذه المرجعيات المُتناصّ معها؛ لأن حضورها في النص القصصي يجعله خصب الدلالة، ومنفتحًا على دلالات متعددة.

3 -يلجأ ميمون حرش، في معظم نصوصه، إلى الحذف والإضمار؛ ليستدرج المتلقي لممارسة عملية التأويل، ومشاركة السارد في بناء النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت