الصفحة 16 من 95

(1) المقاصد الشرعية: الباعث على شرع الأحكام التكليفية، وذلك أنه ما من حكم شرعي إلا ويتضمن حكمة ربانية، قرر الحكم باعتبارها، وإلا لزم من عدم القول بذلك القول بأنه تعالى شرع الأحكام عبثا وذلك محال تنزه الباري تعالى عنه بتأكيد.

تداخل القواعد الفقهية بالقواعد الأصولية:

إن بعض القواعد قد نجد في أصول الفقه وقواعد الفقه، فذلك نتيجة اختلاف النظر إلى القواعد، فالقاعدة يُنظر إليها من ناحيتين: من ناحية فعل المكلف، ومن ناحية الاستدلال، مثل:

سَدُّ الذرائع: فإذا نظرنا إليها باعتبار موضوعها دليلا شرعيا كانت قاعدة أصولية، وإذا نظرنا إليها باعتبارها فعلا للمكلف كانت قاعدة فقهية.

إذا قيل: كل مباح أدى فعله إلى حرام، فهو حرام؛ سدا للذريعة كانت قاعدة فقهية.

وإذا قيل: الدليل المثبت للحرام مثبت لتحريم ما أدى إليه كانت قاعدة أصولية. (1)

وإليكم المثال الثاني:

الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد:

إن لهذه القاعدة جهتين:

الأولى: لها علاقة بالفعل حيث لو صلى أحد بالتحري أربع ركعات كلا منها في جهة حتى أتم الأربع في أربع جهات تصح الكل مع أن الاجتهاد الثاني يخالف الأول، والثالث الثاني، والرابع الثالث، لأن الاجتهاد الثاني بعد الاجتهاد الأول لا يبطل الركعة الأولى بل هي صحيحة.

من هذه الناحية يبدو أن هذه قاعدة فقهية لأنها تتعلق بفعل المكلف وأنها حكم عام.

الثانية: إن هذه القاعدة من أصول المجتهدين حيث أنها ميزان، وضابط يدل المجتهد بأن اجتهاد المجتهد الأول لا ينقضه الاجتهاد الثاني، فكل ما كان من أصولهم فهي قاعدة أصولية.

وإليكم المثال الثالث:

"الأصل: بقاء ما كان على ما كان"

إن لها جهتين:

الأولى: علاقتها بالفعل حيث لو فقدنا رجلا نحكم بحياته؛ لأنه عند المفارقة كان حيا، والأصل بقاء ما كان على ما كان.

وكذلك لو تنازع شخصان في الطريق فينظر إلى ما كان قبل النزاع، فإن كان الطريق قبل النزاع موجودا، فنبقي الطريق، ونقول:"الأصل بقاء ما كان على ماكان"، فإذا إنها قاعدة فقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت