الثالث:
لا يجوز بحال، ولا يرخص فيها أصلا، لا بالإكراه التام (1) ولا بغيره، كقتل المسلم، أو قطع عضو منه، او الزنى، أو ضرب الوالدين، أو إحدهما، ولا يرفع الإثم والمؤاخذة في هذه الأمور، ولو فعل مع الإكراه، نعم! لو قتل، هل يقتص منه أو من المكره، أو من كليهما؟ ففيه خلاف بين العلماء، وكذلك لو زنى تحت الإكراه التام يسقط عنه الحد للشبهة لكن لا يرفع الإثم، ومما ذكرنا اتضح لكم أمثلة القاعدة. فنذكر الآن الأمثلة التي ذكرها ابن نجيم- رحمه الله- فقال:
1 -وكذا إتلاف المال، وأخذ مال الممتنع من أداء الدين بغير إذنه. انتهى. (2) بجب الضمان في الأول ولا يأثم للرخصة، ويجوز الأخذ في الثاني لرخصة الشارع فيه.
2 -قال الحموي: نقلا عن التهذيب: يجوز للعليل أكل الميتة وشرب الدم والبول إذا أخبره طبيب مسلم أن شفاءه فيه، ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه، وإن قال الطبيب: يتعجل شفاءك به، فيه وجهان (1) : ثم قال الحموي: اختلف في الاسترقاء بالقرأن، أيجوز أن يقرأ على المريض، والملدوغ، أو يكتب على ورق، ويعلق، أو يكتب في طست ويغسل ويسقى المريض، فأباحه عطاء، ومجاهد، وأبو قلابة، وكرهه النخعي، والحسن البصري وابن سيرين. (2)
4 -القاعدة:
[مَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا] (2)
معنى القاعدة:
إن الشئ الذي يجوز بناء على الضرورة، يجوز مباشرته بالقدراللازم لإزالة تلك الضرورة، ولا يجوز استباحته أكثر مما تزول به الضرورة.
(1) الأشباه: 140 ط: هندي.
(2) غمز عيون البصائر للحموي: 140 ط هندي.
(2) شرح مجلة الأحكام: م: 22 ص: 34، الأشباه للسيوطي: 84، ابن نجيم: 86، الوجيز: 180.