رقائق: فاحذر أن يأخذك الله وأنت على غفلة، فقد كان السَّلَف يلْتَقون ويفْتَرقون على ثلاث كلماتٍ: مَن عمل لآخرته كفاه الله - عزَّ وجلَّ - دنياه، ومَن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومَن أصلح سريرتَه أصلح الله علانيته.
يَحْكي محمَّدُ بن الْمُنكَدِر عن عِقابِ تَميمٍ لنفسه إذْ نام عنْ صلاة اللَّيل مرَّة، فيقول:"نام تَميمٌ الدَّاريُّ ليلةً لَم يَقُم فيها يتهجِّد حتِّى أذان الصُّبح، فقام سنةً كاملة لم ينَمْ فيها عقوبةً للذي صنع"؛ عام كامل بليلةٍ واحدة!
وقال أحد السَّلف: ما زِلْتُ أسوق نفسي إلى الله، وهي تبكي، حتَّى سُقْتُها وهي تضحك.
وقال عون بن عبدالله: قلب التائب بِمَنْزلة الزجاجة، يؤثِّر فيها جميعُ ما أصابَها.
فالموعظة إلى قُلُوبهم سريعة، وهم إلى الرِّقة أقرب، فدَاوُوا القلوب بالتوبة؛ فلَرُبَّ تائبٍ دعَتْه توبةٌ إلى الجنة حتَّى أوفدَتْه عليها، وجالِسُوا التوَّابين؛ فإن رحمة الله إلى التوابين أقرب؛ قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] .
قال إبراهيم التميميُّ: مثلت نفسي في الجنة، آكل من ثِمارها، وأشرب من أنهارها، وأُعانق أبكارها، ثم مثلتُها في النار آكل من زَقَّومها، وأشرب من صديدها، وأُعالج سلاسِلَها وأغلالَها، ثم قلتُ لنفسي: يا نفسي، أي شيءٍ تُريدين؟ قالت: أريد أن أُرَدَّ إلى الدُّنيا فأعملَ صالِحًا، قال: فأنتِ في الدُّنيا، فاعملي.
إنَّها طريقةٌ اتَّخذَها الرجل في إيقاظ نفسه، وإن شئت فقُل: في إحياء ضميره! لقد خيَّل المتوقَّع واقعًا، والغائب حاضرًا، ثم قال لنفسه بعد أن عرض عليها بصورتين: تخيَّري واعملي ... من كتاب"الإيمان والحياة".
عن حنظلة الأسيديِّ وكان من كُتَّاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه مَرَّ بأبي بكر وهو يبكي، فقال: ما لكَ يا حنظلة؟ قال: نافَقَ حنظلةُ يا أبا بكر، نكون عند رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يذكِّرنا بالنَّار والجنة كأنَّا رأْيَ عيْن، فإذا رجعنا إلى الأزواج والضَّيعة نسينا كثيرًا، قال: فو الله إنَّا لَكذلك، انطلِقْ بنا إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فانطلَقْنا، فلمَّا رآه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ما لك يا حنظلة؟ ) )قال: نافق حنظلةُ يا رسول الله؛ نكون عندك تذكِّرنا بالنار والجنَّة كأنَّا رَأْيَ عين، فإذا رجعنا عافَسْنا الأزواجَ والضَّيعة، ونسينا كثيرًا، قال: فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لو تَدُومون على الحالِ الذي تقومون بِها من عندي لصافحَتْكم الملائكةُ في مَجالسكم وفي طرُقِكم وعلى فرُشِكم، ولكن يا