الصفحة 14 من 57

حنظلة ساعة وَساعة وساعة )) ؛ صحيح الترمذي، والساعة هنا لا تُصْرف في معصيةٍ، وإنَّما أيضًا في طاعة.

قابل الفُضَيلُ بن عياض رجُلًا بلغ من الكِبَر عِتيًّا، فسأله: كم عمرك؟ قال الرَّجل: سِتُّون عامًا، قال الفضيل: توشك أن تَصِل إلى الله، قال الرجل: إنَّا لله وإنا إليه راجعون، قال الفضيل: هل عرفْتَ معناها؟ قال: نعم، إنِّي لله عبْد، وإني إليه راجع، قال الفضيل: إذا عرفْتَ أنك لله عبد، وأنك إليه راجع، عرفتَ أنك مسؤول، وإذا عرفت أنك مسؤول فأَعِدَّ للسُّؤال جوابًا، قال الرجل: وما الْحِيلة يرحمك الله؟ قال الفضيل: يسيرة؛ أن تَتَّقِي الله فيما بقي، يَغفِرْ الله لك ما قد مَضى.

أيُّها الباكي على أحبابِه الأموات، ابْكِ على نفسك قبل الفوات، وحاسِبْ نفْسَك قبل الممات، تَخلَّصْ من نَزواتِ الدُّنيا والشهوات، وتأهَّب لِنُزول البلايا والآفات، وتذكَّر يوم يُقال عنك: إنَّه قد مات، وتذكَّر أن الذي أتى الماضين قد أتاك، يوم تنطق جوارِحُك ويسكت فاك؛ {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يس: 6] ، ولو سألْتَهم: لِمَ شهِدْتُم علينا؟ قالوا: الأمر عند الذي أماتَك وأَحْياك، {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [فصلت: 21] .

جاء رجلٌ إلى أُمِّ المؤمنين عائشة، فقال: إنَّ بِي داءً، فهل عندك دواء؟ فقالت: ما الدَّاء؟ قال: القَسوة، قالت:"بئس الدَّاء داؤك، يا هذا، عُدِ الْمَرضى، واشْهَد الجنائز، وتوقَّع الموت".

وقال ابْنُ عونٍ الْمِصريُّ: أما يَسْتحِي أحدُكم أن تكون دابَّتُه التي يركب، وثوْبُه الذي يَلْبس، أكثرَ ذِكْرًا لله منه؟ وكان لسعيد بن جبير ديكٌ كان يقوم اللَّيل بصِياحه، قال: فلَم يَصِحْ ليلةً من الليالي حتَّى أصبح، فلم يُصَلِّ سعيد تلك الليلة، فشقَّ عليه، فقال: ما له، قطَع الله صوتَه؟ قال: فما سُمِع له صوتٌ بعدها، فقالت أمُّه: يا بُنَيَّ لا تدْعُ على شيءٍ بعدها.

اقترب الحساب، ومع ذلك أعرضَت النُّفوس، ولعبت العقول ولَهَتِ القلوب، كيف؟ {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِم مِنْ ذِكْرٍ مَنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ .. } [الأنبياء: 1 - 3] .

عدِّل المسار، وإلاَّ الانْهيار: إذًا عدِّل مسارك وأنت في الطريق إلى ربِّك، إنَّه طريق وعر وطويل، تتخلَّله أشواكٌ، وتَظْهر عليه شدائد ونكبات، وتتناوله مكارِهُ وعقبات، (( حُفَّت الجنة بالْمَكاره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت