مصنفها، وإنما تنسب إليه فيقال: سيرة ابن هشام، لأنه هذبها وزاد فيها ونقص منها، وحرر أماكن، واستدرك أشياء [1] .
4 -محمد بن سعد المعروف بكاتب الواقدي - رحمهما الله تعالى - المتوفى سنة 230، قال الذهبي - رحمه الله: وكان من أوعية العلم، ومن نظر في (( الطبقات ) )خضع لعلمه [2] .أ. هـ وفي الطبقات ذكر السيرة والمغازي وسير الصحابة ومن بعدهم.
واستمر أهل العلم - رحمهم الله - في الاهتمام بهذا العلم، فصنفوا فيه استقلالا، وأوردوه في كتب التفسير، وكتب الحديث وشروحه، وفي كتب التاريخ، وليس المقصود هنا ذكر المصنفات في السير والمغازي، إنما المقصود بيان أن أهل العلم اهتموا بهذا العلم اهتمامًا بالغًا، واعتنوا به تعلما وتعليمًا، وتصنيفًا، وكيف لا يهتمون به، وهو قول وفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقصة حياته وتفاصيلها، وفيه ذكر ما لاقى في سبيل تبليغ الرسالة، وكيف ضحى، وكيف صبر، وكيف جاهد، وكيف أكمل مراتب العبودية لله - عز وجل - حتى صار أفضل الخلق وأحبهم إلى الله، وفيه ذكر الصحابة - رضي الله عنهم - الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به وعزروه ونصروه، وضحوا في سبيل الله بكل غال ونفيس، وفارقوا في سبيل الله الأهل والأوطان، وابتلوا بالجوع والفقر والخوف، ومنهم من عذب العذاب الشديد في سبيل الله، ومنهم من قتل، وكيف صبروا وجاهدوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ضربوا هذا المثال الرائع، وبلغوا هذا الفضل الذي لا يكون لمن بعدهم أبدًا، حتى رضى الله عنهم وشرط حصول رضاه عمن بعدهم باتباعهم بإحسان، فقال - تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم) ، قال ابن القيم - رحمه الله: فهؤلاء هم السعداء الذين ثبت لهم رضا
(1) البداية والنهاية (14/ 235 - 236) .
(2) السير (10/ 665) .