2 -عدم نقل الصحابة - رضي الله عنهم - للفعل الذي لو فعله - صلى الله عليه وسلم - لتوفرت هممهم ودواعيهم أو أكثرهم أو واحد منهم على نقله للأمة، فحيث لم ينقله واحد منهم ألبتة، ولا حدث به في مجمع أبدًا علم أنه لم يكن، كتركه - صلى الله عليه وسلم - الدعاء بعد الصلاة مستقبل المأمومين وهم يؤمنون على دعائه، بعد الصبح والعصر، أو في جميع الصلوات.
مقدمات تنبني عليها حجية ترك النبي - صلى الله عليه وسلم:
1 -كمال الشريعة واستغناؤها التام عن زيادات المبتدعين واستدراكات المستدركين، فقد أتم الله هذا الدين فلا ينقصه أبدًا، ورضيه فلا يسخطه أبدًا، قال - تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) .
2 -بيانه - صلى الله عليه وسلم - لهذا الدين وقيامه بواجب التبليغ خير قيام، فلم يترك أمرًا من أمور هذا الدين صغيرًا كان أو كبيرًا إلا وبلغه أمته، قال - تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) ، وقد امتثل - صلى الله عليه وسلم - لهذا الأمر وقام به أتم قيام، وشهدت له - صلى الله عليه وسلم - الأمة بإبلاغ الرسالة وأداء الأمانة، واستنطقهم بذلك في خطبة الوداع، التي رواها البخاري.
3 -حفظ الله لهذا الدين وصيانته من الضياع، فهيأ الله له من الأسباب والعوامل التي يسرت نقله وبقاءه حتى يومنا هذا وإلى قيام الساعة - إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا - قال - تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) .