فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 94

-من جعل عموم السنة مفسرة للقرآن - وجد أن التفسير الذي يرجع إلى السنة - بهذا المفهوم - كثير.

ويجب أن يعلم أن أصول الدين من المعاملات والشرعيات والاعتقادات قد بينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيانًا واضحًا لا لبس فيه، واختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - في بعض أفراد ذلك لا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبينها. ولكن لا يعني هذا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فسر كل لفظة في القرآن، لأن في القرآن ما هو بين المعنى، فلا يحتاج إلي بيان، وفيه ما هو بلغة القوم، فلم يحتاجوا بمعرفتهم لغتهم إلى أن يسألوا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن إذا استشكلوا شيئًا من القرآن سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا ظاهر في سؤالات الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - عن معاني بعض الآيات.

ومما يدل على أن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يتلقوا بيان جميع ألفاظ القرآن، ما وقع بينهم من خلاف محقق في تفسير بعض الألفاظ القرآنية التي لها أكثر من دلالة لغوية، فحملها بعضهم على معنى، وحملها الآخرون على معنى آخر، مما يدل أنهم لم يتلقوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان هذه اللفظة، ومن أشهر الأمثلة في ذلك اختلافهم في معنى القرء، فمنهم من فسره بالحيض ومنهم من فسره بالطهر، وكلاهما معتمد في اللغة، فلو كان عندهم - رضي الله عنهم - خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تفسير هذه اللفظة لنقلوه، ولما لم يكن عندهم، اجتهدوا في بيان المراد معتمدين في ذلك على لغتهم.

انتهى الكلام عن هذه المسألة باختصار، وإنما أوردناها هنا مع ما يظن أنه نوع من الاستطراد ليتبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبان عن تفسير كثير من القرآن بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت