فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 94

مرورًا بطفولته وشبابه، ودعوته وجهاده وصبره، وانتصاره على عدوه، وتظهر بوضوح أنه كان زوجًا وأبًا وقائدًا ومحاربًا، وحاكمًا، وسياسيًا، وداعية وزاهدًا وقاضيًا، وعلى هذا فكل مسلم يجد بغيته فيها، فالداعية يجد له في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أساليب الدعوة، ومراحلها المتسلسلة، ويتعرف على الوسائل المناسبة لكل مرحلة من مراحلها، فيستفيد منها في اتصاله بالناس ودعوتهم للإسلام، ويستشعر الجهد العظيم الذي بذله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل إعلاء كلمة الله، وكيفية التصرف أمام العوائق والعقبات والصعوبات، وما هو الموقف الصحيح أمام الشدائد والفتن.

ويجد المربي في سيرته - صلى الله عليه وسلم - دروسًا نبوية في التربية، والتأثير على الناس بشكل عام، وعلى أصحابه الذين رباهم على يده وكلأهم بعنايته، فأخرج منهم جيلًا قرآنيًا فريدًا، وكوَّن منهم أمة هي خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله، وأقام بهم دولة نشرت العدل في مشارق الأرض ومغاربها.

ويجد القائد المحارب في سيرته - صلى الله عليه وسلم - نظامًا محكمًا، ومنهجًا دقيقًا في فنون قيادة الجيوش والقبائل والشعوب والأمة، فيجد نماذج في التخطيط واضحة، ودقة في التنفيذ بينة، وحرصًا على تجسيد مبادئ العدل وإقامة قواعد الشورى بين الجند والأمراء والراعي والرعية.

ويتعلم منها السياسي كيف كان - صلى الله عليه وسلم - يتعامل مع أشد خصومه السياسيين المنحرفين، كرئيس المنافقين عبد الله بن أبي ابن سَلول الذي أظهر الإسلام، وأبطن الكفر والبغض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف كان يحيك المؤامرات وينشر الإشاعات التي تسيء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإضعافه وتنفير الناس منه، وكيف عامله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصبر عليه، وعلى حقده، حتى ظهرت حقيقته للناس فنبذوه جميعًا حتى أقرب الناس له، وكرهوه والتفوا حول قيادة النبي - صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت