قال سيد قطب - رحمه الله: (وسراجًا منيرًا) .. يجلو الظلمات، ويكشف الشبهات، وينير الطريق، نورًا هادئًا هاديًا كالسراج المنير في الظلمات. وهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من النور. جاء بالتصور الواضح البين النير لهذا الوجود، ولعلاقة الوجود بالخالق، ولمكان الكائن الإنساني من هذا الوجود وخالقه، وللقيم التي يقوم عليها الوجود كله، ويقوم عليها وجود هذا الانسان فيه، وللمنشأ والمصير، والهدف والغاية، والطريق والوسيلة. في قول فصل لا شبهة فيه ولا غموض. وفي أسلوب يخاطب الفطرة خطابًا مباشرًا وينفذ إليها من أقرب السبل وأوسع الأبواب وأعمق المسالك والدروب. أ. هـ. [1]
ولكن المشكلة والعيب فينا - نحن المسلمين - كما قال محمد الغزالي - رحمه الله: إن المسلمين الآن يعرفون عن السيرة قشورًا خفيفة، لا تحرك القلوب ولا تستثير الهمم، وهم يعظمون النبي وصحابته عن تقلييد موروث ومعرفة قليلة، ويكتفون من هذا التعظيم بإجلال اللسان، أو بما قلت مؤنته من العمل. ومعرفة السيرة على هذا النحو التافه تساوي الجهل بها. إنه من الظلم للحقيقة الكبيرة أن تتحول إلى أسطورة خارقة. ومن الظلم لفترة نابضة بالحياة والقوة أن تعرض في أكفان الموتى، إن حياة محمج ليست - بالنسبة للمسلم - مسلاة شخص فارغ أو دراسة ناقد محايد، كلا كلا. إنها مصدر الأسوة الحسنة التي يقتفيها، ومنبع الشريعة العظيمة التي يدين بها. فأي حيف في عرض هذه السيرة، وأي خلط في سرد أحداثها إساءة بالغة إلى حقيقة الإيمان نفسه. أ. هـ [2]
وقال أيضًا - رحمه الله: ومحمد ليس قصة تتلى في يوم ميلاده كما يفعل الناس الآن. ولا التنويه به يكون في الصلوات المخترعة التى قد تضم إلى ألفاظ الآذان ولا إكنان حبه يكون بتأليف مدائح له أو صياغة نعوت مستغربة يتلوها العاشقون، ويتأوهون أو لا يتأوهون! فرباط المسلم برسوله الكريم
(1) الظلال ص 2872.
(2) فقه السيرة لمحمد الغزالي، ص 4.