يعلموا منها شيئًا بل تربوا على المناهج الغربية التي تعظم من أمر الدنيا جدًا وتضع من أمر الدين خاصة الإسلام، وإما افتتانًا بالكافرين وما سُخر لهم في هذا الزمان، وافتتانًا بمناهجهم ومذاهبهم. والغريب أنه ليس عند هؤلاء الكفار من القدوات ولا التاريخ مثل ما للمسلمين، فضلًا أن يكون عندهم عن أنبيائهم أو عظمائهم المتقدمين منهم أوالمتأخرين مثل ما عند المسلمين عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ثم هم يعظمون كبراءهم ومعظموهم ويفتخرون بهم على الدنيا، ويعكفون على دراسة ما نقل من حياتهم - مع ما في قصص حياة الكثير منهم من الخزي والعار الذي يخفونه ويبدون ما يجدون فيها من قدوة يرتضونها - وأقوالهم ويبنون على ذلك علومًا في الاجتماع والخطابة وغير ذلك، وكثير من كتب ما يسمى بالتنمية البشرية يدور على أقوالهم، وعلى أقوال أقوام لا خلاق لهم من الغرب أو من الشرق، تجدهم يقولون قال كونفوشيوس، وصنع نابليون، وخطب لنكولن ... إلخ. ثم يصدرون ذلك للعالم ويستورده حتى المسلمون. ونحن عندنا هذا الهدى والنور ثم ننسى ما عندنا، وهو خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم، وقد روى البخاري - رحمه الله - في كتاب الاعتصام من صحيحه عن أبي برزه - رضى الله عنه - قال: إن الله يُغنيكم - أو نَعَشَكم - بالإسلام و بمحمد - صلى الله عليه وسلم. قال البدر العيني - رحمه الله: قوله (يغنيكم) من الإغناء بالغين المعجمة والنون. قوله (أو نعشكم) بنون ثم عين مهملة وشين معجمة أي: رفعكم أو جبركم من الكسر أو أقامكم من العثر.
قال الله تعالى: (يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا * وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا) ، قال الطبري - رحمه الله: (وسراجًا منيرًا) يقول: وضياءً لخلقه، يستضئ بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عباده. (منيرًا) يقول: ضياءً ينير لمن استضاء بضوئه، وعمل بما أمَره، وإنما يعني بذلك: أنه يهدي به من اتبعه من أمته. أ. هـ