فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 94

هذا القول قبله، لقلت: رجل يأتَسِي بقول قيل قبلَه، وسألتك: هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك، قلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن لِيَذَرَ الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت: أنَّ ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون، فذكرت: أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك: أيرتد أحدٌ سخطة لدينه بعد أن يَدخل فيه، فذكرت: أن لا، وكذلك الإيمان حين تُخالِطُ بَشَاشَتَهُ القلوبَ، وسألتك: هل يَغدِرُ، فذكرت: أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بما يأمركم، فذكرت: أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة، والصدق، والعفاف، فإن كان ما تقول حقًا، فَسَيَمْلِكُ موضع قدميَّ هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارجٌ، لم أكن أظنُّ أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلُصُ إليه، لتجشَّمت لِقاءَه، ولو كنت عنده لَغَسَلتُ عن قَدَمِهِ ... إلخ الحديث،،أخرجه في مواضع من الصحيح، ورواه مسلم في كتاب الجهاد والسير من صحيحه.

فانظر وتأمل في استدلالات هرقل، وكيف توصل إلى صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقر بذلك بل وسعى في الإسلام - ثم تركه خوفًا من قومه وشحًا بملكه - انظر وتأمل كيف استدل بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرته على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحة نبوته ورسالته.

ثم إنه من ظنَّ أن الله - عز وجل - قد علم ورأى وسمع، إنسانًا يزعم أنه نبي مرسل من قِبَلِه، وتنتشر دعوته، ثم يستبيح دماء وأعراض وأموال من خالفه، بالجهاد والسبي والأسر، ويفعل ذلك ناسبًا لله - عز وجل - ذلك، ثم الله - عز وجل - يؤيده وينصره ويمكن له، ويظهره على من ناوأه وعاداه، فقد ظن بالله ظن السوء لأنه ظن غير ما يليق بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت