الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين). وقال - تعالى: (أم يقولون افترى على الله كذبًا فإن يشأِ الله يختم على قلبك) فأخبر: أنه - بتقدير الافتراء - لابد أن يعاقب من افترى عليه. أ. هـ [1]
قال ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية: كتاب دلائل النبوة، وهي معنوية وحسية فمن المعنوية إنزال القرآن العظيم عليه [2] - ثم تكلم عن القرآن العظيم بكلام طويل - ثم قال: ومن الدلائل المعنوية أخلاقه - عليه الصلاة والسلام - الطاهرة، وخَلقُه الكامل، وشجاعته، وحلمه، وكرمه، وزهده، وقَناعتُه، وإيثاره، وجميل صُحبته، وصدقُه، وأمانتُه، وتَقواه، وعبادتُه، وكريمُ أصلِه، وطِيبُ مولدِه ومَنشَئِه ومُرَبَّاه، كما قدَّمناه مَبسوطًا في مَواضعِه، وما أحسنَ ما ذكره شيخُنا العلامة أبو العباس بنُ تَيميَّة - رحمه الله - في كتابه الذي ردَّ فيه على فِرَق النصارى واليهود ومن أشبَهَهم من أهل الكتاب وغيرهم، فإنه ذكر في آخرِه دلائل النبوة، وسلك فيها مسَالك حسنةً صحيحةً منتخبة، بكلام بليغٍ يَخضَع له كل من تأمَّله وفهِمه. قال في أواخر هذا الكتابِ المذكور: فصل: وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخلاقُه وأقواله وأفعاله من آياتِه - أي من دلائل نبوته - قال: وشَريعته من آياته، وأمَّتُه من آياته، وعِلم أمَّته من آياته، ودينهم من آياته، وكَرامات صالحي أمَّته من آياته، وذلك يظهر بتدبُّر سيرته من حين ولد إلى أن بُعث، ومن حين بُعث إلى أن مات، وتَدبُّر نسَبِه وبلدِه وأصلِه وفصْلِه، فإنه كان من أشرف أهل الأرض نسَبًا، من صميم سلالة إبراهيم الذي جعل الله في ذريته النبوَّة والكتاب، فلم يأت بعد إبراهيم نبيُّ إلا من ذريته، وجعل الله له ابنين، إسماعيل وإسحاق، وذكر في التوراة هذا وهذا، وبشَّر في التوراة بما يكون من ولد إسماعيل، ولم يكن في ولد إسماعيل من ظهر فيه ما بشَّرت به النُّبواتُ غيره، ودَعا إبراهيم لذرية إسماعيل بأن يَبْعَثَ فيهم رسولًا منهم، ثم الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قريشٍ صِفوة
(1) مجموع الفتاوى (14/ 269 - 270) .
(2) البداية والنهاية (5/ 539) .