فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 94

فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أرسل لبشر، من طبيعتهم الخطأ والنسيان، فعالج هذه الأخطاء الواقعة، ثم لم تكن طريقة العلاج واحده مع كل الأفراد، والحمد لله أن هذه الأخطاء وقعت، لنعلم طرق علاجها وأفضلها مع مختلف الحالات.

ولذلك كان من الأهمية بمكان للداعي سواء كان فردًا أو جماعةً الاجتهاد في معرفة واقع الدعوة، وحال المخاطب المدعو، والاجتهاد في استعمال نفس الطريقة التي استعملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء مع الأفراد أم مع المجموع، وعليه فلابد من معرفة جيدة بالسيرة وملابسات الأحداث فيها.

* تنبيه: الكلام السابق هو عن العمل الدعوي وطرائق الدعوة، لا عن الأحكام الشرعية، فالشرائع والأوامر والنواهي، قد تمت واكتملت، فلابد عند التعامل مع الأحكام من الرجوع إلى الفقه وأصوله، فلا يقول قائل مثلا نحن في عهد استضعاف فلا تحرم علينا الخمر كما لم تحرم على المسلمين في مكة، أو تحل لنا المشارطة - الرهان - كما حلت لأبي بكر - رضي الله عنه - حين نزلت سورة الروم.

فالأحكام الشرعية تؤخد من مصادرها المعتبره، بطرائق الاستنباط المتبعة عند أهل العلم، لذلك دون أهل العلم في كل مذهب مسائل أصول الفقه ورتبوها ووضحوها، وكذلك القواعد الفقهية، فضلا عن فروع الفقه أو كتب الأحكام.

والحالات المستثناه، كالإكراه، والعجز، والاضطرار، ونحوها، قد بينت أحكامها سواء في ما كتبه أهل العلم سواء في الفروع، أو في القواعد الفقهية، كما في قاعدة (لا واجب مع العجز) ، و (المشقة تجلب التيسير) . ثم لا تؤخذ هده القواعد وأمثالها بدون الرجوع إلى أهل العلم في معرفة حدودها وضوابطها، فمثلا: المشقه، هل هي مطلق المشقه، أم مشقة لها صفة خاصه، إذ لا يخلو التكليف من مشقه؟! لابد من معرفة ذلك، قبل العمل بالقاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت