وسلم - لكنهم لم يكونوا نسخًا متطابقة بأسماء مختلفه، بل كان من هؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - العالم، والمفتي، والقاضي، والعابد، والسياسي، والإداري، والعسكري، والمجاهد، وغير ذلك كما هو معلوم وواضح من سيرهم.
والمشترك بينهم أنهم ثمرة نفس الدعوة، ونفس الداعي القائم بها المبلغ لها - صلى الله عليه وسلم - ثم بينهم القدر المشترك بين كل المسلمين المتبعين للنبي - صلى الله عليه وسلم - فكل منهم منطلق من الإيمان بالله وتوحيده وإخلاص الدين له والقيام بما افترض عليه، والإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتجريد الاتباع له.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستخرج أفضل ما في أصحابه - رضي الله عنهم - ويدلهم على جوانب قوتهم، ليستعملوها وينتفعوا بها وينصروا بها دينهم، ويدلهم على جوانب ضعفهم التي قد يؤتون منها، ليحذروها ولا يؤتون من قبلها.
ثم النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعالج الأخطاء الواقعة من صحابته - رضي الله عنهم - سواء وقع هذا الخطأ من خطأ في الفهم عنه - صلى الله عليه وسلم - أو من غلبة النفس والشيطان، فالأول مثل حديث نافق حنظلة الذي رواه الإمام مسلم، وحديث الثلاثة نفر الذين سألوا عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنهم تقالوها فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) متفق عليه، والثاني مثل حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - الذي رواه مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) ، فقيل للرجل، بعدما ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبدًا، وقد طرحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم.