وأما الصواب من القول لدينا في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وهو ديننا الذي ندين لله به، وأدركنا عليه أهل السنة والجماعة - فهو أن أهل الجنة يرونه على ما صحت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والصواب لدينا في القول فيما اختلف فيه من أفعال العباد، وحسناتهم وسيئاتهم، أن جميع ذلك من عند الله، والله مقدره ومدبره، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يحدث شيء إلا بمشيئته، له الخلق والأمر.
والصواب لدينا من القول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وبه الخبر عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه مضى أهل الدين والفضل.
والقول في ألفاظ العباد بالقرآن: فلا أثر فيه أعلمه عن صحابي مضى ولا من تابعي قضى، إلا عمن في قوله الشفاء والغناء، رحمة الله عليه ورضوانه، وفي أتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم لدينا مقام الأئمة الأولى: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فإن أبا إسماعيل الترمذي [1] حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول: اللفظية جهمية لقول الله عز وجل: (حتى يسمع كلام الله (ممن يسمع؟!
وأما القول في الاسم أهو المسمى (أو) غير المسمى، فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع، ولا قول عن إمام فيستمع، والخوض فيه شين، والصمت عنه زين، وحسب امرئ من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قول الصادق عز وجل، وهو قوله: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (، وقوله: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها (، ويعلم أن ربه هو الذي (على العرش استوى(5) له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى (، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر.
فليبلغ الشاهد منكم أيها الناس من بعد منَّا فنأى أو قرب فدنا:
إن الدين الذي ندين به في الأشياء التي ذكرناها ما بيِّناه لكم على ما وضعناه، فمن روى خلاف ذلك أو أضاف إلينا سواه أو نحلنا في ذلك قولًا غيره فهو كاذب (مفتر) معتد متخرص يبوء بإثم الله وسخطه، وعليه غضب الله ولعنته في الدارين، وحق عليه أن يورده المورد الذي وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرباءه، وأن يحله المحل الذي أخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن الله يحله أمثاله [2] .
(1) هو الإمام الثقة الحافظ محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي الترمذي (190 - 280 هـ) وهو غير الإمام أبي عيسى الترمذي صاحب السنن. روى عنه أهل السنن وغيرهم. ومدحه الأئمة ووثقوه حتى قال الذهبي: أنبرم الحال على توثيقه وإمامته. انظر التهذيب 9/ 62 وتهذيب الكمال 1174 وطبقات الحنابلة 1/ 279 والسير 13/ 242 وتاريخ بغداد 2/ 42 وغيرها.
(2) هذه قطعة من عقيدته رواها عنه اللالكائي بالإسناد الصحيح، وبقيتها مطبوعة في صريح السنة، مبثوثة في مواطنها من تفسيره الزاخر بمثل هذا وأكثر منه جدًا: (جامع البيان) .