مر علينا أنه سمع من أمم من العلماء، وحاز على علو السند رواية وفقهًا، وقد عمر نحوًا من ست وثمانين سنة، فلذا ولغيره حرص عليه طلاب كثيرون في الأخذ عنه علمه الذي حازه عن الأكابر من العلماء.
وكان من أشهر طلابه في التاريخ عند أهل العلم:
1.أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني؛ وكان أكبر من ابن جرير.
روى عنه الحديث خاصة، ولد رحمه الله سنة 205 وتوفي سنة 295، بقي من آثاره جزء من الفوائد في الحديث في ثماني ورقات بآخرها سماعات، موجودة بجامعة الرياض.
2.الإمام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (360) ؛ صاحب المعاجم والسنن والتصانيف، والعالم بأحوال الرجال جرحًا وتعديلًا، أخذ عنه الحديث والتفسير خاصة.
3.الشيخ القاضي أبوبكر أحمد بن كامل (350) قاضي الكوفة، صاحب التصانيف في الفقه كالشروط الكبير، وجامع الفقه، وفي القراءات، وغريب القرآن، والتاريخ. وعمل كتابًا في ترجمة شيخه ابن جرير، نقل منها ياقوت في معجمه، وكان على مذهب شيخه في الفقه.
4.الإمام أبو أحمد عبد الله بن عدي (365) ، صاحب الكتاب الحافل: (الكامل في ضعفاء الرجال) ، و (علل الحديث) ، وأسماء الصحابة، وأسامي من روى عنهم البخاري في صحيحه [1] ، كتب معجمًا لشيوخه بلغوا أكثر من ألف شيخ، من أشهرهم الإمام ابن جرير.
5.القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني المعروف بابن طرار (390) ، كان من أشهر علماء وقته حفظًا وذكاء، وأبرز تلاميذ ابن جرير في حفظ كتبه؛ حيث حفظ مذهبه، وشرح كتاب ابن جرير الخفيف في أحكام شرائع الإسلام، وغيرها.
له تفسير في ستة مجلدات اسمه (البيان الموجز عن علوم القرآن المعجز) ، وكان سمع من ابن جرير وهو صغير، وأعجب به وبمذهبه في الفقه.
وله غيرهم خلق كثير لا يشتهر بهم الإمام ابن جرير، إنما هم يشتهرون به، رحم الله الجميع.
ومما نقله مترجموه عنه: عنايته بالطلبة، فكان يعود مريضهم، ويواسي فقيرهم، ويكثر الإحسان إليهم حتى أحبوه لخلقه وأدبه وكريم نفسه مع علمه وحفظه. فمن ذلك: أنه ربما أجل درسه لغياب أحد مقرئيه حتى يعود؛ لئلا يخصهم بشيء من دونه، هذا إذا رتب عليه جماعة القراءة في كتاب معين خلا مجالس الإملاء والتحديث.
وكان يشاور طلابه في نوع ما يملي عليهم وكثرته، كما شاورهم في إملاء التفسير والتاريخ ورأى عجزهم عن تحمل التطويل فيهما، فأملي مختصر هما، وهما الموجودان المطبوعان الآن.
ومما نقل عن معاملته لتلاميذه أن تلميذه القاضي ابن كامل وجد إهانة من بعض طلاب ابن جرير في مجلسه، فانقطع عن ذلك المجلس زمانًا حتى لقيه ابن جرير واعتذر منه، كأن الإهانة جاءت منه هو حتى أرضاه، وأعاده لمجلسه.
(1) هذا الكتاب والذي قبله مخطوطان، الأول بإحدى مكتبات المدينة واستنبول، والثاني بظاهرية دمشق برقم 389.