نجمًا على من يعادي الحق مصبوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه
فالآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التي جعلت
للعلم نورًا وللتقوى محاريبا
لا ينسري الدهر عن شبه له أبدًا
ما استوقف الحج بالأنصاب أركوبا
إِذا انتضى الرأي في إِيضاع مشكلة
أعاد منهجها المطموس ملحوبا
لا يولج اللغو والعوراء مسمعه
ولا يقارف ما يغشيه تأنيبا
تجلو مواعظه رين القلوب كما
يجلو ضياء ستا الصبح الغياهيبا
لا يأمن العجز والتقصير مادحه
ولا يخاف على الإِطناب تكذيبا
ودّت بقاع بلاد الله لو جُعلت
قبرًا له فحباها جسمُهُ طيبا
كانت حياتك للدنيا وساكنها
نورًا فأصبح عنها النور محجوبا
لو تعلم الأرض من وارت لقد خشعت
أقطارُها لك إِجلالًا وترحيبا
إن يندبوك فقد ثلت عروشهم
وأصبح العلم مرثيًا ومندوبا
ومن أعاجيب ما جاء الزمان به
وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا
أن قد طوتك غموض الأرض في لحف
وكنت تملأ منها السهل واللوبا
إلى آخرها ... وانظر ديوان ابن دريد (ص 67 وما بعدها) .
وأيضًا هذه مرثية المحدث الحافظ أبو سعيد بن الأعرابي (244 - 340 هـ) :
حدثٌ مفظع وخطبٌ جليل