وذهب آخرون إلى أن المرتد يستتاب أبدًا وهو مذهب النخفى وسفيان الثوري وهذا القول مخالف للسنة وإجماع الفقهاء والذي قال به مالك وأصحابه والإمام أحمد هو الاستتابة ثلاثة أيام [1] .
وتكون الاستتابة للمرتد بالنطق بالشهادتين والإقرار بما أنكر. وقد اختلف الفقهاء في استتابة المعتاد على الردة فبعضهم ذهب إلى القول بعدم قبول توبته واستدلوا بقوله تعالى {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} سورة النساء الآية (137) . أما القول الآخر فهو قبول التوبة واستدلوا بعموم الآيات الواردة في التوبة.
كما اختلف كذلك في قبول توبة سابي الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وهو يقتل حدًا في مذهب المالكية والحنابلة لان السب دليل على فساد عقيدته واستخفافه بالله تعالى ورسوله الكريم يقول تعالى: في سورة التوبة {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} أية (65 - 66) ، والشافعية والحنفية يقولون بقبول توبته لظواهر الآيات الواردة في التوبة.
(1) 1 - المغنى لإبن قدامة ج 8 - ص 125.