الناس المتمثلة في الحفاظ على الدين والنفس والعقل والنسب والمال ومراعاة مصالح العباد. ثم معرفة مواقع الإجماع حتى لا يجتهد أو يفتى بخلاف ما وقع عليه الإجماع وأخيرًا معرفة أحوال العصر حيث يتمكن المجتهد من تكييف الوقائع التي يجتهد في استنباط الأحكام لها ويأتي حكمه عليها سليمًا وفهمه لها صحيحًا ولا يتم ذلك إلا بدراسة الظروف الاجتماعية المحيطة والعوامل المؤثرة شفى الواقعة حتى تأتى فتواه معالجة للواقع القائم. يقول بن القيم (فمعرفة الناس أصل يحتاج إليه المجتهد و إلا أفسد أكثر مما أصلح فعليه أن يكون عالمًا بالأمر والنهى وطبائع الناس وعوا ئدهم وأعرافهم والمتغيرات الطارئة في حياتهم فالفتوى قد تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال) . [1]
الاجتهاد قائم إلى يوم القيامة ... وهو باب فتحه الله سبحانه وتعالى، فالاجتهاد هو الذي يمنح التشريع إمكانية البقاء ولن يخلوا زمان من مجتهد فطريق معرفة الأحكام الشرعية هو الاجتهاد وبدونه تعطل الشريعة وتندرس الأحكام.
ولكن هنالك مجالات محددة للاجتهاد لا يخرج عنها فالله سبحانه و تعالى قد أكمل دينه {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} المائدة الآية (3) . وبذلك يكون الدين من حيث قواعده الكلية ومبادئه العامة التي يقوم عليها و يحتاجها الناس قد اكتملت و لا مجال للزيادة فيها أما الجزئيات فالبعض منها مضمن في نصوص الكتاب و السنة و البعض ترك للاجتهاد على ضوء نصوص الكتاب و السنة.
(1) 1 - المرجع السابق -ص (59 - 70) بتصرف.