يقول ألشاطبي: (فلم يبقى للدين قاعدة يحتاج إليها في الضروريات و الحاجيات و التكميليان إلا وقد بينت غاية البيان، نعم يبقى تنزيل الجزئيات على تلك الكليات مدلولًا إلى نظر المجتهد فإن قاعدة الاجتهاد أيضًا ثابتة في الكتاب و السنة، فلا بد من عملها و لا يسع تركها إذا ثبت في الشريعة أشعرت بأن ثم مجال للاجتهاد، و لا يوجد ذلك فلا فيما لا نص فيه) [1] .
إذن في القضايا التي تتطلب الاجتهاد هي تلك التي لا نص فيها و يمكن أن نلخصها في الآتي:
أ. القضايا العامة التي سبق لأسلافنا أن اجتهدوا فيها ولكن تعددت آراءهم و اختلفت اجتهاداتهم و صارت حاجة الأمة اليوم إلى انتقاء و ترجيح أحد تلك الأقوال.
ب. القضايا المستجدة ذات الطابع العام أو المعقدة أو المتشبعة فعصرنا اليوم خصوصًا بعد اكتشاف الخريطة الجينية مقبل على تلاعب بالوراثيات (الجينات) وهناك الاستنساخ و زراعة الأعضاء كل هذه المسائل تتطلب من المجتهد في هذا العصر أن يكون مطلعًا عليها و على المشاكل التي تنجم عنها لإيجاد الحلول الإسلامية لها، حتى أن البعض يقول أن الاجتهاد الفردي ليس كافيًا لمجابهة قضايا العصر التي نعيشها اليوم و لابد من شورى بين ذوى الرأي من المجتهدين وقد تكونت مجامع فقهية تؤدى مثل هذه الأدوار منها على سبيل المثال.
مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة:
(1) 1 - الاجتهاد الجماعي في التشريع الإسلامي د. عبد الحميد السوسوة الشرفي ص 108. كتاب الأمة - قطر العدد 62.