لما كانت معظم المقالات التي جاءت للتعقيب على مقالاتنا تدافع عن حرية الاجتهاد وحرية الفكر والتعبير وما إلى ذلك من محاولات لخلط ردة محمود محمد طه بالاجتهاد لتضيع الحقيقة، كان لابد من وقفه لتعريف الاجتهاد والمجتهد وشروطه ومجالاته حتى لا تختلط الأمور وتضيع عصمة الدين باسم الاجتهاد، فالاجتهاد لا يعنى تحريف الدين والمروق عنه أو إضافة الغريب عليه، بل هو ولاء لقيمه وتعميق لفهم عقيدته وقياس للواقع بمعاييره لذلك نجد الإسلام يحض عليه خصوصًا إذا طال الأمد وتراكمت العادات والتقاليد وسيطرت على المجتمع فقد قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.) رواه أبوداؤد عن أبى هريرة.
الاجتهاد في اللغة: مأخوذ من الجَهد والجهد بفتح الجيم وضمها وهو الطاقة، وقد ورد في لسان العرب: الجهد الطاقة وجهد يجهد جهدًا أي جد، والاجتهاد والتجاهد بذل الوسع والمجهود. والاجتهاد: بذل الوسع في طلب المر، وهو افتعال من الجهد [1] .
ويفهم أن الاجتهاد لغة: هو بذل الجهد في تحصيل أمر من الأمور التي تستلزم كلفة ومشقة فقط.
(1) 1 - القاموس المحيط ج 1 ص 297. الفيروز أبادى.