الصفحة 36 من 63

ذلك الدمار الكوني الشامل الرهيب الذي يصيب الأرض وجبالها والسماء ونجومها وشمسها وقمرها.

الأرض تزلزل وتدك، والجبال تسير وتنسف، والبحار تفجر وتسجر، والسماء تتشقق وتمور، والشمس تكور وتذهب، والقمر يخسف، والنجوم تنكدر ويذهب ضوؤها، وينفرط عقدها [1] .

وإذا كانت زلازل الدنيا تدمر كثيرًا من مقومات حياتنا وتقع في أجزاء محدودة وتترك خلفها حصادًا من الخسائر المروعة الفادحة! فما بالنا بزلزلة الأرض كلها؟!

تلك الزلزلة التي لا جبر فيها لنقص أعمال البشر، فلا معين ولا منقذ إلا الواحد القهار.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ*يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1_2] . إنه والله لشيء عظيم!!

{إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا*وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا*وَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} [الواقعة: 4 - 6] .

{يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا} [المزمل: 14] ، أي تتحول الجبال الصلبة القاسية إلى رمل ناعم.

مثل لنفسك أيها المغرور ... يوم القيامة والسماء تمور

إذ كورت شمس النهار وأدنيت ... حتى على رأس العباد تسير

وإذا النجوم تساقطت وتناثرت ... وتبدلت بعد الضياء كدور

وإذا البحار تفجرت من خوفها ... ورأيتها مثل الجحيم تفور

وإذا الجبال تقلعت بأصولها ... فرأيتها مثل السحاب تسير

وإذا العشار تعطلت وتخربت ... خلت الديار فما بها معمور

وإذا الوحوش لدى القيامة أحشرت ... وتقول للأملاك أين تسير

وإذا تقاة المسلمين تزوجت ... من حور عين زانهن شعور

وإذا الموؤدة سئلت عن شأنها ... وبأي ذنب قتلها ميسور

وإذا الجليل طوى السماء بيمينه ... طي السجل كتابه المنشور

وإذا الصحائف نشرت فتطايرت ... وتهتكت للمؤمنين ستور

وإذا السماء تكشطت عن أهلها ... ورأيت أفلاك السماء تدور

وإذا الجحيم تسعرت نيرانها ... فلها على أهل الذنوب زفير

وإذا الجنان تزخرفت وتطيبت ... لفتى على طول البلاء صبور

وإذا الجنين بأمه متعلق ... يخشى القصاص وقلبه مذعور

(1) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 619) : (( ومن حكمة وقوع الكسوف تبين أنموذج ما سيقع في القيامة وصورة عقاب من لم يذنب ) ). ا. هـ. قلت: وكذلك الشأن في الزلازل فهي أنموذج وإشارة للزلزلة العظيمة والرجفة المروعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت