الفصل الثاني
سفر التكوين بين النقد والتدوين
يأتي موقع"التكوين"على رأس الأسفار الخمسة والتي لا يختلف عليها اليهود سواء من السامريين أو العبرانيين؛ فهو أول أسفار العهد القديم، ويأتي ضمن الأسفار الخمسة التي يطلقون عليها التوراة، والتي أنزلها الله تعالى على موسي عليه السلام، كما يزعمون، وهي: سفر التكوين، وسفر الخروج، وسفر التثنية، وسفر اللاويين، وسفر العدد.
ترجع سبب تسمية هذا السفر بالتكوين، من الكيفية التي كون الله بها لنفسه شعبًا اختاره من كل شعوب العالم، وكوَّن له هذا الكون من مخلوقات، وشعوب جعلها كلها عبيدً لهذا الشعب المختار وحده دون الشعوب، ثم أسكنه وحده الأرض المقدسة.
والتكوين شأنه شأن أسفار العهد القديم شاب تدوينه الكثير من التناقضات التي أحالت بالتبعية إلى نقده، فكان التدوين مقدمة والنقد نتيجة، وللتعرف على سفر التكوين يقتضي التعرف على الكل الذي ينتمي إليه.
سفر التكوين هو أول أسفار الكتاب المقدس، وهو من أهم تلك الأسفار لأنه سفر البدايات، ويتكون سفر التكوين من خمسين إصحاحًا، أستطيع تقسيمها على النحو التالي:
• القسم الأول: ويستقل به الإصحاحات (1 • 11) ، وهو القسم الذي يتناول تكون العالم قبل خلق إبراهيم عليه السلام.
• القسم الثاني: ويستقل بالإصحاحات (12 • 25) ، وهو القسم الذي يتناول حياة إبراهيم عليه السلام.
• القسم الثالث: ويستقل بالإصحاحات (26 • 36) ، وهو القسم الذي يتناول حياة إسحق ويعقوب عليهما السلام.
• القسم الرابع: ويستقل بالإصحاحات (37 • 50) ، حياة يوسف عليه السلام. وعند وفاة يوسف بمصر وخروجه منها مع أهله تنتهي آيات وإصحاحات سفر التكوين [1] (.
(1) صلاح عبد الفتاح الخالدي (2004) ، سفر التكوين في ميزان القرآن الكريم، من آدم إلى إبراهيم، دار العلوم للنشر والتوزيع، الأردن، ص 24.