الباب الأول
علم مقارنة الأديان .. علم إسلامي المنشأ
الكتاب المقدس في ضوء النقد الإسلامي
سفر التكوين بين النقد والتدوين
صحة القرآن الكريم وهيمنته
الفصل الأول
الكتاب المقدس في ضوء النقد الإسلامي
إن علم تاريخ الأديان المقارن قد ظهر وتطورت أفكاره في العهد العباسي خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين، وأن رواده الأوائل كانوا من المعتزلة والمتكلمة والشيعة والأشعرية، ومن تلك الأسماء: علي بن رُّبْن الطبري، أبي يوسف بن يعقوب بن إسحاق الكندي، أبي عثمان بن عمرو الجاحظ، هارون الوراق، أبي القاسم الكعبي البلخي، أبي منصور الماتريدي، أبي بكر الباقلاني، ابن سحنون، الرقيلي، أبي القاسم القيسي، ونشير إلى أن المشرق الإسلامي كان متقدمًا في هذا المجال عن الغرب الإسلامي الذي بدا متواضعًا خلال تلك الفترة، وهؤلاء ممن وصلت إلينا أعمالهم، أمًا الأسماء التي ورد ذكرها في هذا المجال ولم تصلنا أعمالهم فهم: ضرار بن عمرو، ومحمد بن ليث، أبو سهل بن شر بن المعتمر، وأبو موسى عيسى المردادة، وأبو جعفر الإسكافي، وابن موسى النوبختي، وأبو هذيل العلاف [1] .
يُرجِع البعض مسيرة الحركة النقدية للكتاب المقدس إلى مدرسة الإسكندرية الفلسفية وذلك الصراع الفكري الناشئ مع اليهود بين أسبقية النقل والعقل، وانشغال اليهود بالتوفيق بين يهوديتهم وبين الثقافة الهيلينية، وقد يرجع البعض بداية المسيرة مع أواخر القرن التاسع الميلادي مع حيوي البلخي اليهودي الفارسي مفسر وناقد الكتاب المقدس والمتهم بالهرطقة، الذي أورد ما يزيد عن مائتي اعتراض على الكتاب المقدس في كتاب له.
(1) انظر: عبد المجيد الشرفي، الفكر الإسلامي في الرد على النصارى إلى نهاية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، ط 1، الدار التونسية للنشر، تونس، 1986، ص 134.، والفهرست، تحقيق مصطفى الشويمي، الدار التونسية للنشر ص 711.