فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 69

يقول كمال الصليبي [1] : (وما سفر التكوين، وهو السفر الأول من التوراة، إلا مجموعة من الأساطير التي يتعدى قدمها قدم اليهودية ونصوصها المكتوبة بأجيال، ومن هذه الأساطير، ولا شك، ما طرأ عليه تغيير قليل أو كثير .. على الباحث في أساطير سفر التكوين إذًا أن يحاول إرجاع كل أسطورة منها إلى عناصرها الأصلية قبل الإقدام على المحاولة لفك رموزها وحل ألغازها) .

وعلى ذلك فإن التراث اليهودي • المتمثل في كتبهم وأسفارهم المقدسة • لا يمثل العقلية اليهودية فحسب بل يحمل في ثناياه ثقافات وحضارات ومعتقدات وعادات وطقوس الأمم التي عاش اليهود بينها عبر تاريخهم الطويل.

واستوعب اليهود هذه الحضارات المختلفة وصبغوها بصبغة يهودية حتى بدت وكأنها من نتاج العقلية اليهودية.

ويستطيع الباحث المدقق أن يتتبع خيوط هذه الثقافات في نسيج التراث اليهودي [2] .

الفصل الثالث:

خلق الإنسان بين سفر التكوين والقرآن الكريم

إن الذين يقرأون الكتاب المقدس قراءة فاحصة لا يمكن أن يغيب عنهم التناقض الصارخ بين قصتي خلق الإنسان، اللتين تقعان في كل من الإصحاحين: الأول والثاني من سفر التكوين. ففي الإصحاح الأول نقرأ كيف أن الله خلق في اليوم الخامس من بدء الخليقة السمك والطيور، بل كل الكائنات التي تعيش في الماء أو الهواء، وكيف أنه خلق في اليوم السادس في كل صنوف الحيوان التي تعيش على وجه الأرض، وأخيرًا خلق الإنسان، الذكر والأنثى كليهما، على صورته.

ومن هذه القصة نستنج أن الإنسان قد خُلِق بعد أن خلقت كائنات الأرض جميعها، كما نتبين أن تقسيم الإنسان إلى ذكر وأنثى • وهو تقسيم التقسيم الذي تختص به الإنسانية، قد تم على يد الخالق نفسه، وإن لم يقدم لنا الكاتب أية معلومات تمكننا من التوفيق بين الخلق الثنائي ووحدة الخلق [3] .

هذه هي البداية مع سفر التكوين التناقض البين والذي أثبته رائد المدرسة التطورية العالم جيمس فريزر، الذي استوقفه فيها النسق التاريخي للخلق، وكيف أن الإنسان جاء ترتيبه في الخلق بعد أن خلق الله صنوف الحيوان الدنيا

(1) كمال الصليبي، خطايا التوراة وأسرار شعب الله، ط 6، دار الساقي، 2006 م، ص 22، 23.

(2) دكتور فتحي محمد الزغبي، تأثر اليهودية بالأديان الوثنية، والعلوم الإسلامية، ط 1، دار البشير للثقافة طنطا، مصر، 1994 م، ص 437.

(3) جيمس فريزر، الفولكلور في العهد القديم (التوراة) ، ترجمة دكتورة نبيلة إبراهيم، ج 1، ط 2، دار المعارف القاهرة، 1982 م، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت