فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 69

وحدها دون سواه [1] . مصداقًا لقوله تعالى: {مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [2] .

غير أن الشيخ الطاهر بن عاشور، يحسم الخلاف في"التحرير والتنوير"، فيقول: (وأيًا ما كان فالأيام مراد بها مقادير لا الأيام التي واحدها يوم الذي هو من طلوع الشمس إلى غروبها إذ لم تكن شمس في بعض تلك المدة، والتعمق في البحث في هذا خروج عن غرض القرآن) .

خلق الله تعالى الكون في توازن ونسق لا يعرف التضاد بل الاتساق، فالإسلام دين ودنيا، عقيدة وشريعة، بدن وروح، موت وحياة، سماوات وأرض، وهو ما يؤكده أن آيات الله تعالى محكمة تتسم بالتسامي في المعاني والألفاظ، بعيدة كل البعد عن التضاد أو التناقض، ذلك أن كتاب الله هو الكتاب الناطق بالحق، المخبر بالحكمة، لا يعرف التعارض ولا الاختلاف، أو التهافت أو الاضطراب، ومن هنا لا محل من القول أنه وردّ من بين آيات القرآن آيات تنطق أن خلق الأرض تقدم خلق السموات، وأن خلقهما استغرق ثمانية أيام، وآيات تنطق أن خلق السموات تقدّم خلق الأرض، وأن خلقهما استغرق ستة أيام، مع كون مدار الأمر • كما أسلفنا • مختلف حول مفهوم اليوم ومقداره.

حين ذكرت سورة فصلت قصة الخلق في آياتها: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [3] .

غلب الظن على بعض الناس أمرين:

• أولهما: أن الله تعالى قد خلق الأرض أولًا ثم خلق السماء بعدها.

• ثانيهما: أن الله خلق السموات والأرض في ثمانية أيام بدلالة هذه الآيات نجد أن الله سبحانه وتعالى يخبرنا بأنه: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} ثم إضافتها وجمعها مع قوله تعالى: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} فيكون المجموع

(1) مشكور العوادي، الإعجاز العلمي للآيات الكونية، مجلة مركز دراسات الكوفة،2008 م، ص 9.

(2) [سورة الكهف: (51) ] .

(3) [سورة فصلت: (9 ــ 12) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت