فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 69

كتبها أحبار لم يذكروا اسمهم عليها، ألفوها على التعاقب معتمدين في تأليفها على روايات سماعية سمعوها قبل أسر بابل [1] .

وعلى الرغم من صدى السبي البابلي لليهود فأنه لا تتوافر لدينا وثائق تاريخية معاصرة لمراحل السبي، وهذا ما يجعل من الصعوبة تكوين صورة متكاملة عن الموضوع بالاعتماد على العهد القديم والكتابات اليهودية الأخرى فقط، والتي تكاد معظم الروايات الواردة فيها متناقضة وناقصة [2] .

كان موقف النقد الإسلامي من الأسفار الخمسة واضحًا، وذلك حين شكك الإمام ابن حزم الأندلسي الظاهري في صحة نسبة التوراة إلى موسى عليه السلام ولم يكن هذا منه تحاملًا بل ساق العديد من البراهين التي تؤكد ما ذهب إليه من خلال الاختلافات بين التوراة العبرانية والتوراة السامرية، والاختلاف بين التوراة العبرانية والسبعينية، أما الدليل الأقوى في أن موسى لم يكتب ولا حرفًا في الأسفار الخمسة هو ما ذكره سفر التثنية من حديث موسى عن نفسه بصيغة الماضي الغائب، حين يذكر وفاته وهو ابن مائة وعشرين سنة وأنه لم يقم نبي مثله، وفي سفر التثنية يخبرهم موسى بأنه أخبرهم به بعد عبوره النهر، وموسى لم يعبر نهر الأردن.

يقول ابن حزم: (نحن نصف التوراة • إن شاء الله • حال كون التوراة عند بني إسرائيل، من أول دولتهم إثر موت موسى عليه السلام، إلى انقراض دولتهم ... إلى رجوعهم إلى بيت المقدس .. إلى أن كتبها لهم عزرا الورَّاق) [3] .

أن الفترة التي كتبت فيها الأسفار الخمسة كانت بعد وفاة موسى بما يقارب تسعمائة سنة، ولا يمكن أن تكون قد دونت في عهده، ولا حتى في الجيل التالي بعده، وأن أسفار موسى كانت أقصر من الموجودة حاليًا التي تبلغ حوالي أربعمائة صفحة، كما تضم الأسفار أحداث لم يشهدها موسى، كما أن زمن كتابتها ربما كان في بابل في زمن التهجير، أو في كنعان أو في أورشليم، ولكنها لم تكتب وقت حياة موسى في صحراء سيناء، وأن أنسب تأليف لهذه التوراة في زمن سليمان عليه السلام قبل ميلاد المسيح بألف سنة، ذلك أنه لم يرد أن التوراة قد تم قراءتها في الاحتفالات الخاصة بافتتاح الهيكل، وأن قراءة كانت لعزرا، كما يؤكد التحريف الواقع داخل هذه الأسفار، وتضارب نصوصها ما يؤكد أن ما كتبها ليس موسى عليه السلام.

(1) انظر: أنور الجندي، المخططات التلمودية اليهودية الصهيونية، دار الاعتصام، ص 22.

(2) حياة إبراهيم محمد، نبوخذ نصر الثاني 604 ــ 562 ق. م، المؤسسة العامة للأثار والتراث، العراق، ص 80.

(3) ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 1، ص 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت