فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 69

يحاول من يشرحون الكتاب المقدس في عهده القديم وخاصة سفر التكوين وقصة الخلق الواردة فيه أن يضعوا التبريرات للدفاع عن المخالفات العلمية، ولهذا يبدأون بوضع السؤال قبل أن يباغتهم به أحد:

[لماذا نجد روايتين مختلفتين عن قصة الخلق في سفر التكوين، الإصحاحين الأول والثاني؟]

وتأتي إجابتهم بأن سفر التكوين يقول:"في البدء خلق الله السماوات والأرض". وبعد ذلك"يبدو"أنه تبدأ قصة أخرى عن الخلق في تكوين 2: 4!

ولا يتورع من يجيب بأن يصف من يقول بوجود قصتين مختلفتين عن الخلق بأنه خطأ شائع في تفسير هذين الجزئين .... لماذا؟"وهذا سؤالنا له:"

فيجيب: لأنه هذين الجزئين في الواقع وصفان لنفس قصة الخلق. فهما لا يختلفان حول ترتيب الخلق ولا يناقض أحدهما الآخر. يصف سفر التكوين في الإصحاح الأول"ستة أيام الخلق" (واليوم السابع هو راحة) ، بينما يصف الإصحاح الثاني من سفر التكوين يوم واحد فقط من أسبوع الخلق ذاك • وهو اليوم السادس • ولا يوجد أي تناقض بين الروايتين؛ ففي سفر التكوين الإصحاح الثاني، يرجع"الكاتب"إلى الوراء في الترتيب الزمني إلى اليوم السادس، حين خلق الله الإنسان. في الإصحاح الأول يقدم الكاتب خلق الإنسان في اليوم السادس على أنه نقطة اكتمال عملية الخلق. ثم في الإصحاح الثاني يقدم الكاتب تفصيلًا أكبر لعملية خلق الإنسان.

وهناك محاولة كنسية، غير جيدة، عن التناقض القائم بين الإصحاح الأول والثاني من سفر التكوين، خاصة فيما يختص بحياة النباتات؛ فسفر التكوين (1: 11) يذكر أن الله خلق النباتات والزرع في اليوم الثالث، بينما وفي تكوين (2: 5) يقول أنه قبل خلق الإنسان"كل شجر البرية لم يكن بعد وكل عشب البرية لم ينبت بعد، لأن الرب الإله لم يكن قد أمطر على الأرض، ولا كان إنسان ليعمل الأرض."

إذًا أي منهما القصة الصحيحة؟ هل خلق الله النباتات في اليوم الثالث قبل أن يخلق الإنسان (تكوين 1) ، أم بعد خلق الإنسان (تكوين 2) ؟

ويجيب: إن الكلمة العبرية التي تعني"نباتات"مختلفة في هذين الموضعين. يستخدم تكوين (1: 11) كلمة تشير إلى النبات بصورة عامة. أما تكوين (5:2) فيستخدم كلمة أكثر تحديدًا إذ تشير إلى النباتات التي تتطلب فلاحة ووجود شخص ليعتني بها، أي مزارع. فالموضعين الكتابيين لا يتناقضان مع بعضهما. يتكلم تكوين (1: 11) عن خلق الله للنباتات، وتكوين (5:2) يقول أن الله لم يجعل النباتات"التي تحتاج إلى مزارع"تنمو إلا بعد أن خلق الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت