الطريقة المستقيمة والمثال المتبع [1] .
وقد أبدع صاحب المنار عندما ربط المادة اللغوية لكلمة سنة بالمعنى الدلالي لها عندما قال: «إنها الطريقة المعبدة والسيرة المتبعة أو المثال المتبع، من قولهم: سن الماء إذا والى صبه، فشبهت العرب الطريقة المستقيمة بالماء المصبوب، فإنه لتوالي أجزائه على نهج واحد يكون كالشيء الواحد» [2] . وأجاد وأفاد عندما ربط بين كلمة سنة التي نتحدث عنها و (السنة) المدونة؛ وهي فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقواله وتقريراته بقوله: (إن أهل الحق من سلف الأمة إنما سموا بأهل السنة والجماعة لأنهم ساروا في الاهتداء بالإسلام على السنة، وهي الطريقة العملية التي جرى عليها النبي في بيان القرآن كما أمره الله تعالى بقوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [3] وتلقاها عنه بالعمل جماعة من الصحابة ... والأقوال وحدها لايتبين بها المراد بيانا قطعيا لا يحتمل التأويل كالأفعال وإن كانت في غاية الجلاء والوضوح، ولذلك قال علي المرتضي -كرم الله تعالى وجهه - ... لابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عندما أرسله لمجادلة الخوارج: احملهم على السنة. فإن مراده بالسنة ما ذكرناه من معناها الموافق للغة لا المعنى الاصطلاحي للمحدثين وسائر علماء الشرع الذي يشمل الأخبار القولية وغيرها] [4] .
والخلاصة: أن السنة (هي القانون الضابط المهيمن، والفعل النافذ الحاكم الذي يجري باطراد وثبات وعموم وشمول، مرتبًا على سلوك البشر) .
(1) انظر مفاتيح الغيب، 9/ 11.
(2) انظر تفسير المنار، جـ 4 صـ 115، بتصرف قليل.
(3) النحل: 44.
(4) انظر تفسير المنار، جـ 8 صـ 224، 225، بتصرف واختصار.