الفصل الأول
مفهوم السنن الربانية في لسان العرب والقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
المبحث الأول
مفهوم السنن في لسان العرب
ترى كتب اللغة أن السنة تعني السيرة والطريقة، حسنة كانت أو سيئة، مقبولة كانت أو مرذولة. [1] ويري ابن الأثير في كتابه (النهاية في غريب الحديث والأثر) أن السنة تعني الطريقة والسيرة؛ ففي حديث المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب - أي خذوهم على طريقتهم، وأجروهم في قبول الجزية منهم مجراهم. [2]
والفيروز آبادي تلمس في بصائره الكلمة من نواحيها وطرقها طرقًا يقترب مما نريد الوصول إليه، فهو يذكر أن (الأصل فيها الطريقة والسيرة، ومنه قوله: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة [3] أي طرق طريقة حسنة ... وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم: طريقته التي كان يتحراها. وسنة الله قد يقال لطريق حكمته وطريق طاعته، وقوله تعالى: {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلا} [4] تنبيه(إلى) أن فروع الشرائع وإن اختلفت صورها فالغرض المقصود فيها لا يتغير ولا يتبدل ... وسن الماء على وجهه: صبه صبًّا سهلا. وسن الحديدة حددها، وسنان ومسنون وسنين وسن سكينه بالمسن) [5] .
والناظر في كلام الفيروز آبادي - رحمه الله - يجده يلمس معنى السنة من خلال اختيار النصوص وتتبع المادة، ولعل إشارته إلى أن (فروع الشريعة وإن اختلفت صورها فالغرض المقصود منها واحد لا يتغير ولا يتبدل) ، وبنعته لكلمة سن من سنن الماء على وجهه، والسن بعض الرعي، كل هذا فيه ضبط دقيق من معنى اللفظة لسن بمعنى الرعي، ففيه نوع من السير على نفس المرعي وبذات الطريقة جيئة وذهابا، وهو نفس السيرة
(1) انظر: لسان العرب، مادة سنن
(2) انظر: (النهاية في غريب الحديث والأثر) ، جـ 2 صـ 409، بتصرف يسير.
(3) البخاري، كتاب الجزية. وموطأ مالك، كتاب الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس.
(4) فاطر: 43.
(5) (بصائر ذوي التميز في لطائف الكتاب العزيز) ، جـ 3 صـ 267، 268، ط الثالثة 1416 هـ 1996 م، تحقيق محمد علي النجار، ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بتصرف واختيار.