الفصل الرابع
منهجية التعامل مع السنن الربانية
المبحث الأول
الإنسان مهيأ لإدراك السنن الربانية
الإنسان خليفة الله في أرضه، استعمره فيها واستخلفه من قبله عليها، ومهد له سبل الانتفاع بها، ووسائل التعايش معها، وجعل كل ما حوله يخدمه ويؤازره، وزوده بملكات يدرك من خلالها ما حوله وهداه إلى سبل الانتفاع بها، وجعل ذلك نعمة من نعمه تعالى عليه، ومنة من مننه لديه؛ بل علة لتسبيحه تعالى فقال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} [الأعلى: 1.5] .
وهيأ له من وسائل العلم والمعرفة ما يجعله أهلا لتلقي أوامر الله تعالى وتنفيذ وصاياه، لذلك كثر في القرآن الكريم الأمر بالسير في الأرض والتفكر فيها والنظر في جنباتها والاتعاظ بأحوال أهلها، وتعدد في القرآن الكريم ألفاظ الذكر والفكر والنهي.
وهيأ الله تعالى الإنسان لإدراك مواطن صلاحه؛ بل عد ذلك نعمة من نعمه، ودليلا من الأدلة على الوصول إليه عز وجل: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} . [1]
[إن الإنسان خليفة الله في الأرض، ومظهر لصفاته .. قال تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} ثم جعله أفضل من جميع مظاهر القدرة {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [2] وحتى يتمكن الإنسان من حمل هذه المسئولية منحه الله تعالى استعدادًا ماديا وروحيا وتنظيميًا وخلقيا {وَلقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 4 - 7] .
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] .
(1) فصلت: 53.
(2) البقرة: 30.