بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة وهداية للعالمين محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه والتابعين.
اللهم إنا نبرأ من حولنا وطولنا وقواتنا، ونلوذ بحولك وطولك وقوتك؛ فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا قبضتها يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا نسألك يا حنان يا منان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام أن تجعل أقوالنا وأعمالنا فيك لك خالصة، إنك على كل شيء قدير.
وبعد،،،
فإن موضوع السنن الربانية من الأهمية بمكان، ورغم خطورة إهماله وضرورة الحديث عنه إلا أنه لم يأخذ من تفكير المسلمين في القديم أو الحديث إلا النذر اليسير، فإذا كانت آيات القرآن الكريم ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية، وآيات الأحكام والمعاملات لا تزيد على خمسمائة آية، فإن المسلمين حصروا أنفسهم -إلا من رحم الله. في هذا الجزء اليسير الذي لا يتجاوز 1/ 12 من مجموع آيات القرآن الكريم، فدخلوا في فروع الفقه ومسائله وفروع فروعه وتفصيلاته، في الوقت الذي يرون فيه أن القرآن الكريم لم يترك مسألة من مسائل عمارة الأرض وإثارة خيرها والانتفاع بما فيها إلا ولمسها وتحدث عنها.
إن القرآن الكريم غني بالجوانب الحضارية التي تتكفل بأن تنشئ أمة وتحيي جيلا، وتقود الناس إلى طريق الله رب العالمين، لكن الأزمة ليست في غياب المنهج الذي يضبط ولكن في العقل الذي يدرك، والقلب الذي يعي، والجارحة التي تعمل وتنفذ.