فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 89

الفصل الثالث

العلاقة بين السنن الكونية والسنن الربانية

المبحث الأول

خصائص السنن الكونية

السنن الكونية أثر من آثار إظهار أفعال الله تعالى في خلقه، وهي اللون الآخر والجانب الثاني من جوانب إبراز قدرة الله تعالى وعلمه وعزته وحكمته، وما اتصف به عز وجل من صفات قدسية كاملة.

وقد اتسمت هذه السنن التي نقصد بها الظواهر الكونية ومفردات العالم الذي نعيش فيه وننعم بخيره اتسمت بصفات متعددة، من أبرزها:

1 -التوازن والنظام:

فالكون يشهد بكل أجزائه على أن النظام أساس الكون من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة، وهذا النظام والتوازن دلالة من دلالات الكون ومظاهره على الله تعالى؛ فلقد أثبت العلم الحديث أن نظام تركيب الذرة هو نظام تأليف المجرة، مما يشعر بأن صانع الأولى والثانية واحد وهو الله تعالى، ولا يتوقف هذا التوازن المطلق والنظام البديع عند جانب من جوانب الكون؛ بل يشمل الجميع.

«فلقد توصل علماء دراسة الذرة إلى ما حير الألباب وأذهل العقول بتكوين هذا الكون والنظام الذي يحويه ... والقدرة التي يتحدث عنها إن نواة الذرة تحتوي على 99.9 من الوزن الذري، وقد وجد كذلك أن الشمس تحوي 99.9 من وزن المجموعة الشمسية، فعرفوا أن النواة في الذرة هي بمثابة الشمس في المجموعة الشمسية، ولوحظ كذلك أنه كما تدور الكواكب حول الشمس تدور الإلكترونات حول نواة الذرة؛ بل وجد ما هو أدق من ذلك، فالمسافة بين الإلكترونات بالنسبة لقطر الذرة معادلة لنفس المسافة بين الكواكب وقطر مجموعة الشمس.

وقوى التجاذب الناتجة من كهرباء الذرة بين البروتون الموجب والإلكترون السالب هذه القوة التي تجعل الإلكترونات تسبح حول النواة تتبع نفس المعادلات الحسابية بالضبط لقوى الجاذبية بين الشمس وكواكبها، حتى قوى التجاذب التي تجعل الإلكترونات تسبح في مدارات دائرية وبيضاوية حول نواة الذرة هي نفسها التي تجعل الكواكب تأخذ نفس المدارات في المجموعة الشمسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت