والقوة الهدامة التي تنتج من تحطيم الذرة والتي تمثلت في القنابل المدمرة التي عرفها البشر موجودة في الشمس بقدر يوازي ما تبلغه الشمس من أضعاف الذرة [1] .
وهذا التوازن والنظام المطرد بين مظاهر الكون لا يتوقف عند حد ولا ينتهي عند نوع دون نوع من جوانب الكون، وهذا سر لفت القرآن الكريم أنظار الناس إلى السماء وما فيها والأرض وما عليها، وكثر ربط هذه المظاهرة الواضحة بالسلوك البشري والفعل الإنساني وفي كل يوم يكشف العلماء ما يجعلهم يزدادون إيمانا بالخالق الذي وضع الميزان لكل ما خلق، وفي الحياة يستطيع أي مشاهد أن يلمس الاتزان الذي يظهر جليا فيما حوله. إن زوج الذباب العادي ينتج خمسا وعشرين مليونا من الذباب في العام، فكيف تكون الحال لو عاش الذباب أكثر مما يعيش؟!! ولو عمر الإنسان أو النبات أو الحيوان ولم يجر عليه ما يجري على الأحياء من الموت، فكيف تكون الحياة؟! [2]
وإذا انتقلنا من جوانب الكون المشاهدة إلى خليفة الله في الكون، إلى الإنسان نفسه، نجد أنه يجري عليه هذا الناموس المنضبط والقانون المحكم من قوانين الله في كونه في نظام واتزان. لقد أثبت العلم الحديث أن كل فرد من الأفراد يأخذ نصف صفاته من أبيه والنصف الآخر من أمه، وكل من هذين يأخذ نصف صفاته من أبويه بالتساوي؛ إذ قد وجد أن كل نواة خلية بشرية تحتوي على 48 من الكرموزومات فيما عدا خلايا البويضة والنطفة، فإنها تحتوي على نصف هذا العدد، ويتم العدد بتزاوجهما. وهذه الكرموزومات تحوي الجراثيم المورثة التي تعد أصل وراثة الإنسان للصفات، ولما كان كل من الأب والأم قد أسهم بعدد مساوٍ من الجراثيم، فإن الأب والأم يتساويان لذلك في توريث الصفات للإنسان، ومن عجب أن القرآن الكريم قد قدر هذه النظرية قبل العلم بعشرات المئات من السنين؛ إذ يقول في سورة مريم {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [3] أي أن مريم لا يمكن أن تكون خاطئة أو آثمة؛ إذ لم تورث هذا الخطأ من الأب أو الأم؛ أي أن الصفات تورث من الأب والأم [4] .
(1) انظر: الله والعلم الحديث، صـ 156، 157، دار الشعب 1402 هـ، 1982 م للأستاذ عبد الرزاق نوفل بتصرف يسير، وانظر خلق الإنسان بين العلم والقرآن ج 2 صـ 309، ط الهيئة المصرية العامة للكتاب 1996، للدكتور عبد الفتح طيره. وانظر أيضا القرآن والعلم الحديث، د/ منصور محمد حسب النبي، صـ 227، ط الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1991 م.
(2) السابق صـ 158، بتصرف يسير.
(3) مريم: 28.
(4) القرآن والعلم الحديث، صـ 113، بتصرف يسير.