الفصل الثاني
خصائص السنن الربانية وحجيتها ومواردها
المبحث الأول
خصائص السنن الربانية
ما زلنا بحاجة إلى معرفة خصائص هذه السنن؛ حتى يتسنى لنا الاستفادة منها ونحسن التعامل معها على أساس واضح ونهج سليم، ويمكن حصر هذه الخصائص فيما يلي:
السنن الإلهية حاكمة على الجميع:
والملاحظ من استقراء لفظ (سنة) ومتابعة السنن الواردة في القرآن الكريم أن السنن الإلهية حاكمة على جميع الأفراد، وهي صورة أخري من صور فعل الله تعالى تقابل الصورة الأولى والتي تمثل السنن الكونية، فإذا كان القرآن الكريم يقول في السنن الكونية - أعني الظواهر الطبيعية: {وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] ، ويقول: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [2] بما يظهر للرأي حاكمية هذه الظاهرة الكونية. ويقول في وصف جريان الشمس على قانون منضبط ونظام ثابت: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [3] وكما أن السنن الكونية أو الظواهر الكونية حاكمة على الجميع فتغلي المياه عند درجة مائة، وتتجمد عند درجة صفر، وتعطي هذه النتيجة لكل من يتعامل معها بغض النظر عن دينه ومذهبه، فكذلك السنن الإلهية في الأفراد والأمم
(1) الحج: 5 - 6.
(2) الأنبياء: 30.
(3) يس: 38 - 40