فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 89

والطريقة. ووحدة الغرض المقصود من الشرائع وإن اختلفت صورها نوع أيضا من اتحاد الهدف من السنة التي تجري على اللاحقين كما جدت على السابقين.

والزمخشري في أساسه قد استوعب لفظ السنة وتقلباتها، فقال: سن سنة حسنة ولزم سنن الطريق: قصده. وسنن الفرس وهو عدوه إقبالا وإدبارًا في نشاط وزعل، وسن إبله أحسن رعيها وصقلها كما يسن السيف. وسن الأمير رعيته: أحسن سياستها. وفرس مسنونة: متعهدة بحسن القيام عليها .. وجاء بالحديث على سننه على وجهه ... واستنت الطرق: وضحت كل مذهب، ومنه قول القائل:

ولو شهدت مقامي بالحسام على ... حد المسناة حيث استنت الطرق

واستن به الهوى حيث أراد: ذهب به كل مذهب، ومنه قول القائل:

دعاني إلى ما يشتهي فأجبته أصبح بي يستن حيث يريد [1]

والذي يتأمل نص الزمخشري في الأساس يجد أن المادة وتقلباتها تدل على بعض صفات السنن وخصائصها من الوضوح والثبات والشمول والعموم. والتعهد وحسن المتابعة والرعاية والتكرار، وهذا من الملامح العامة للسنة الربانية، كما سنعرف ذلك - إن شاء الله - عند الحديث عن خصائص السنن الربانية.

وأما الراغب في مفرداته فيقول: سنة الوجه: طريقته، وسنة النبي: طريقته التي كان يتحراها. وسنة الله تعالى: قد تقال لطريقة حكمته وطريقة طاعته .. وقوله تعالى: {مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} [2] قيل متغير، وقوله تعالى: {لم يتسنه} [3] معناه {لم يتغير} [4]

وكلام الراغب الأصفهاني رغم اشتراكه مع جزء ليس باليسير من كلام الفيروز آبادي والزمخشري، إلا أنه ألمح إلى صفة من صفات السنن وهي الثبات وعدم التغير كما سيتضح ذلك بعد.

وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يرى [أن السنة هي العادة التي تتضمن أن يفعل في الثاني مثل ما فعل بنظيره الأول، ولهذا أمر الله تعالى بالاعتبار] . [5] وكذلك يرى الإمام الرازي في تفسيره أن السنة هي

(1) انظر: أساس البلاغة، جـ 1 صـ 462 ـ 463، مادة س ن ن، باختصار وتصرف.

(2) الحجر: 28.

(3) البقرة: 259.

(4) انظر: المفردات في غريب القرآن، صـ 356، 357، مادة سن ن ن، باختبار. ط الأنجلو، بدون تاريخ.

(5) انظر مجموع الفتاوى، جـ 3/ 267، 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت