فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 89

الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا. وَأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [1] فهل فهم المسلمون هذه المقاييس التي يعتمدها القرآن الكريم في حكمه على الأشياء حتى يصلوا إلى (التي هي أقوم) ؟!.

هناك خلاصات كثيرة وعصارات من أحوال الأمم والشعوب تحدث عنها القرآن الكريم، فما أفاد المسلمون منها قليلا ولا كثيرا، يحدثهم القرآن عن أمم فنيت لأسباب وتحللت قواها وضاع مجدها لأنها لم تأخذ بأسباب البقاء، ونرى المسلمين يقومون بنفس الدور الذي قام به السابقون من الأمم الماضية دون أن يتعظوا، واتبعوا سننهم ونسجوا على منوالهم على الرغم تشريح القرآن الكريم لأسباب البقاء والفناء للأمم والشعوب في آيات كثيرة، وما خبر الملأ الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت عنا ببعيد!!.

إن القرآن الكريم ملئ بهذه الخلاصات المعتصرة من تجارب السابقين، اقرأ مثلا قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [2] بعد أن ساقت السورة الكريمة قصة قارون لتؤكد للمسلم أن الاستبداد السياسي والحكم الفردي بدعائمه وقوائمه وخيم العاقبة، وأن الغلبة في النهاية للمتقين، فهل انتفع من هذه الخلاصة المسلمون في طريقة حكمهم أم أخذوا من فرعون وقارون أهم الصفات وأخص السمات.

واقرأ قوله تعالى: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [3] لترى فيه القانون الثابت في آثار الاستقامة.

واقرأ قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ. وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [4] لنرى باطمئنان أن النصر في النهاية للحق والظفر في الخاتمة للصدق. واقرأ {إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [5] ، {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [6] و إِن يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن

(1) الإسراء: 9.

(2) القصص: 83.

(3) يوسف: 90.

(4) يونس: 81، 82.

(5) محمد: 7.

(6) آل عمران:126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت