فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 89

لا تتبدل ولا تتحول، أو حفظوه ولم يفقهوه ولم يظهر لهم انطباقه على ما وقع لهم في أُحُد .. لذلك صرح لهم بأن سننه عامة جرى عليها نظام الأمم من قبل، وأن ما وقع لهم مما يقضي حكمة عليهم مطابق لتلك السنن التي لا تتحول ولا تتبدل [1] . وكانت عناية القرآن الكريم بهذا المعنى أي اطراد السنن الإلهية. عظيمًا، فبعد أن تحدث عن الذين اعتدوا في السبت من بني إسرائيل قال: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِين} [2]

وفي (سنة) الرسول ما يؤكد هذا المعنى؛ فقد صح عن رسول الله فيما ذكره ابن كثير في تفسيره عن زياد، أنه قال: {ذكر النبي شيئًا فقال: وذلك عند ذهاب العلم، قلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرؤه أبناءنا وأبناؤنا يقرؤونه لأبنائهم إلى يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك يا بن لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيها بشيء} [3] .

من هنا نستطيع أن نقول:

1 -إن السنن الإلهية ثابتة لا تتغير ولا تبدل.

2 -حاكمة لا تحابي ولا تجامل.

3 -مطردة لا تتوقف ولا تتأجل.

4 -عامة لا تنتقي ولا تنتخب.

(1) انظر: تفسير المنار، جـ 4 صـ 116، بتصرف يسير. وانظر في هذا المعنى: صفحات 45، 134 من نفس الجزء. و جـ 1 صـ 285 - 349، جـ 2 صـ 214، 215، 238.

(2) الأعراف: 65، 66.

(3) ذكره ابن كثير عند تفسير الآية 66 من سورة المائدة، الجزء 2 ص 76، ط الحلبي، وقال: هكذا رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به نحوه، وهذا إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت