فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 89

وتستطيع أن تقول: إن موارد السنن الربانية في القرآن الكريم تكمن في المظاهر الآتية:

أولا: القصص القرآني:

والقصص القرآني أحد الأساليب والوسائل التي استخدمها القرآن الكريم لنقل العظة والعبرة من الماضي السحيق إلى الحاضر المعاش، وله أهداف سامية وفوائد عالية رائعة، وهو لون من ألوان اختزال الخبرة التي حدثت لأقوام مضوا إلى أناس آخرين حتى خوطبوا هذا الخطاب لينتفعوا ويعوا ويعيشوا على فوائد هذا الذي حدث لمن قبلهم، وقد ورد في القرآن الكريم جانب ليس باليسير من القصص، وهو أحد الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن الكريم على رأي بعضهم.

وللقصة في القرآن أثر أي أثر في تثبيت المعنى وتجسيد الصورة وإظهار المراد، والإرشاد إلى مواطن العظة والعبرة، وهي تختلف في القرآن الكريم عنها في حياة الأدباء والروائيين؛ فالقصة في القرآن قصة حقيقية واقعية وإن لم تكن تعني من التاريخ بالجانب الذي يجعلها تاريخية صرفة.

ومن أبرز أهداف القصة في القرآن الكريم: «بيان أن دعوة الرسول متفقة في أصولها مع دعوة من سبقه من الرسل، وتثبيت فؤاد النبي وتقوية عزيمته في المضي إلى الدعوة رغم ما يلاقيه من أذى واضطهاد، فما يقال له إلا ما قد قيل للرسل من قبله، وإن يكذبوه فقد كذبت رسل من قبله، وإن يؤذوه فقد صبر الرسل من قبله على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصر الله تعالى، ولا مبدل لكلمات الله.

كما أن من فوائدها تثبيت فؤاد المسلمين المؤمنين، وغرس الثقة في نصر الله تعالى في نفوسهم وتسليتهم عما أصابهم بما آلت إليه حال المؤمنين السابقين وحال أعدائهم الكافرين، وإظهار العظة والعبرة لكل من المؤمنين والكافرين على حد سواء [1] .

إن المساحة التي شغلتها القصة القرآنية من كتاب الله تعالى كانت مساحة واسعة ما نظن أن موضوعا آخر كان له ما كان للقصة من نصيب؛ فالقصص القرآني لا يقل الحيز الذي شغله من كتاب الله تعالى عن الربع إن لم يزد، (وستبقى القصة القرآنية الشعلة التي تضيء لهذا الإنسان لتصل حاضره بماضيه، وستبقى النعمة الربانية التي تشرف بها النفس وتعم القلب، وستبقى الوثيقة الوحيدة الصادقة الخالدة التي يطمئن الإنسان

(1) انظر في ذلك: اللآلئ الحسان في علوم القرآن، صـ 269 وما بعدها، للأستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين بتصرف واختصار. وانظر كذلك في هذا المعنى (مباحث في علوم القرآن) ، للشيخ مناع القطان، صـ 302، مكتبة وهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت