* إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ [1] والآية الكريمة واردة عقب الحديث عن كلام المشركين بأنه لو شاء الله ما عبدوا من دونه من شيء هم ولا آباءهم، ولا حرموا من دونه من شيء. وأتت الآية التالية لتأمر بالسير للتفكر في آثار الذاهبين، هؤلاء الذين لم يسمعوا إلا لقول الآباء والأجداد دون تفكر في المراد فهمه، ويتبع ذلك حديث عن سنة الله تعالى في الهداية والإضلال.
وإذا انتقلنا إلى سورة النمل نجد قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [2] ورد الأمر بالسير في الآية الكريمة عقب عدد من القصص لأمم مضت كقوم صالح وسليمان وملكة سبأ وداود وقوم لوط، وتوسطت آية الأمر بالسير عددا من السنن الإلهية كسنة الله في المكر والماكرين {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} [3] .
وسنة الهداية: {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلاَلَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُّؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} [4] .
وإذا وصلنا إلى سورة العنكبوت وجدنا قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآَخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [5] ، وذلك وارد عقب سنة الله في الفتن والابتلاء.
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [6] .
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي تدعو إلى السير وتأمر به، بما يمكنا معه أن نقول: إن الآيات التي أمرت بالسير في الأرض والتفكر في أحوال أهلها، والنظر في أمورها مورد من موارد السنن الربانية في القرآن الكريم.
(1) النحل: 36، 37.
(2) النمل: 69.
(3) النمل 50، 51.
(4) النمل: 81.
(5) العنكبوت: 20.
(6) العنكبوت: 2 - 3.